رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فضح الممارسات الإيرانية على مختلف الأصعدة

شكل الموقف العربي حيال إيران بعدوانيتها واعتداءاتها وتدخلاتها وشرورها، ضربة جديدة أخرى للنظام الإيراني الذي أبى "ولا يزال منذ عقود" أن يغير من مخططاته التخريبية هذه، وأن يسمع صوت الحق والحقيقة ليس فقط من أجل شعوب المنطقة، بل من أجل شعبه هو أيضا. وبات واضحا منذ سنوات، أن نظاما كهذا مقتنع بأنه لا يستمر إلا بنشر أقصى مستوى من التوتر على الساحة الإقليمية، ولا بأس إن شمل ذلك الساحة العالمية إذا ما صب في مصلحة المخططات الطائفية الشيعية البغيضة. هناك برنامج مشين معلن في إيران، يستهدف أي استقرار في المنطقة، ويضمن تحقيق أوهام ما عرف بـ "تصدير الثورة"، وهي سلعة خبيثة تجسد خبث النظام، كما أنها مفضوحة، كفضائح هذا النظام أيضا، سواء تلك التي تحدث في ساحته الداخلية أو في المنطقة ككل.
أسرع العرب في أعقاب قيام المملكة بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام الإيراني، إلى اتخاذ مواقف مؤيدة للخطوة السعودية، خصوصا أنها جاءت في الوقت المناسب، ليس فقط بما يتعلق بالعدوان على سفارتها وقنصليتها في إيران، بل أيضا بما يقوم به النظام الإيراني على أكثر من ساحة عربية. من العراق إلى سورية ولبنان واليمن، إضافة طبعا إلى تحريكه خلايا نائمة ضالة في عدد من بلدان الخليج، تهدف كلها إلى إلحاق الضرر بالبلدان التي تنتمي إليها! كان لا بد من أن تعرف إيران أنها محكومة من نظام لا يستهدف المنطقة كلها بخرابه فحسب، بل أيضا يرعى ويصنع الإرهاب بكل الوسائل المتاحة. إنه نظام يمارس منذ وقت طويل إرهاب الدولة، لا يمكن التعاطي معه وفق العلاقات الدولية المعروفة، وفي إطار الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقات.
وزراء الخارجية العرب، الذين أعلنوا وقوفهم إلى جانب الشقيقة الكبرى السعودية، هم في الواقع ترجموا مواقف مسبقة لبلادهم، التي حرصت منذ الساعات الأولى على قطع العلاقات مع إيران، ليس فقط إلى تأييد الخطوة، بل أيضا فضح الممارسات الإيرانية على مختلف الأصعدة، ولا سيما الشرارة الأخيرة التي تمثلت باحتلال سفارة المملكة والاعتداء على قنصليتها تحت سمع وبصر السلطات الإيرانية الأمنية مباشرة. ولم يكن غريبا ما صدر عن بعض الجهات الإعلامية الإيرانية أن أفرادا من الحرس الثوري، هم الذين قاموا بهذا العدوان السافر الذي تجرمه كل القوانين الدولية. الموقف من إيران ليس سعوديا، بل عربي وإسلامي أيضا. وهذا يعني أنه لم تتبق مساحة أمام نظام الملالي للعبث الخطير. فإما أن يعرف أن الله حق، وإما أنه سيتلقى مزيدا من الإجراءات الرادعة المتناسبة مع أفعاله المشينة.
التضامن العربي حيال السياسات الإيرانية الخطيرة، يمثل خط الحماية الأول في وجه نظام إيراني لا يفهم السياسة ولا معايير حسن الجوار. والوزراء العرب كانوا واضحين تماما عندما أكدوا شيئا أساسيا وهو إما أن ترضخ إيران للسلم وحسن الجوار والحوار ووقف التدخل في شؤون البلدان العربية، وإما اتخاذ المزيد من الإجراءات الأشد. لم يعد هناك مجال للحلول الوسط مع طهران، التي أقدمت طوال عقود على ضرب النيات الحسنة من الجانب العربي، ومعها المبادرات الهادفة إلى علاقات طبيعية من أجل جميع بلدان المنطقة، بما فيها إيران نفسها. حتى في ظل ما يجري حاليا على الساحة، لا تنظر البلدان العربية إلى الشعب الإيراني إلا كشعب جار. فهذا الأخير نفسه اكتوى من سياسات نظام الملالي، الذي فضح بأن يستثمر في الشر على أن يستثمر في التنمية والازدهار المحلي.
لم يعد أمام إيران طريق أخرى. لقد اقتنصت ما يكفي من الزمن، لكي ترسم الصورة النهائية الطبيعية لها، لكن الواضح أنها رسمت الصورة بأبشع خطوط ممكنة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي