تبادل الخبرات فيما بين الدول الهشة

تبادل الخبرات فيما بين الدول الهشة

في اجتماع عقد أخيرا بين مجموعة السبع للدول الهشة في نيروبي، سلط بيانفيني إيرفي كوفونجبو الضوء على الوقت الذي أمضاه في المدينة نفسها قبل عامين. فآنذاك، كان مواطنو بلاده جمهورية إفريقيا الوسطى محاصرين في صراع مسلح بين ميليشيات مختلفة. طار بيانفيني، الذي كان يشغل منصب مدير التعاون متعدد الأطراف وأيضا منصب رئيس قسم ميزانية الاستثمار لدى وزارة الاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي، إلى نيروبي، لحضور اجتماع توجيهي للحوار الدولي حول بناء السلام والدولة. وهناك ناشد زملاءه في مجموعة السبع زائد والمانحين كي يهبوا لتقديم المساعدة. وبعد الاجتماع لم يستطع العودة إلى العاصمة بانغي لمدة أسبوعين حيث بقي معلقا في دوالا، في الكاميرون، بينما اضطرت أسرته إلى الفرار من منزلها والعيش مع آلاف آخرين في مخيمات متنقلة على أطراف المدينة.
هذه المرة، عاد بيانفيني إلى نيروبي وهو متفائل. وعندما سأله زملاؤه في مجموعة السبع زائد، كيف يرى الصراع الآن، أجاب، "الناس أنهكوا، وقد أصبحنا الآن نعي أن الأمر لا يتعلق بالدين".
وقد شهد الاستفتاء الذي جرى على الدستور في جمهورية إفريقيا الوسطى في 13 كانون الأول (ديسمبر) إقبالا منقطع النظير، حيث شارك فيه نحو مليوني ناخب، أو ما يعادل 95 في المائة من إجمالي من يحق لهم التصويت، ما يعكس رغبة عارمة في التغيير. وكانت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أجريت في 30 كانون الأول (ديسمبر) هي الخطوة التالية في مسيرة التحول بغية إنهاء أكثر من عامين من القتال بين جماعات السيليكا المسلمة وجماعات أنتي بالاكا المسيحية أو الوثنية. ويرى بيانفيني قيمة كبيرة في الدعم الذي يحصل عليه بلده من زملائه في مجموعة السبع زائد. على سبيل المثال، واستعدادا لمنتدى بانغي الوطني حول المصالحة الوطنية عام 2015، تحدث زانانا غوسماو، رئيس الوزراء السابق في تيمور ليشتي، الذي يعد أحد الشخصيات البارزة في مجموعة السبع زائد، إلى جماعتي السليكا وأنتي بالاكا عن المصالحة، مؤكدا أنه "لا يمكن أن تكون هناك تنمية بدون سلام، أو سلام بدون تنمية". ودعت رسالته التي ألقاها في افتتاح جلسات البرلمان جميع الشركاء والمجتمع الدولي إلى زيادة التركيز على المصالحة، والتسامح والتعايش. كما كتبت مجموعة السبع رسائل إلى مجتمع المانحين الدوليين، مذكرة إياهم بأن جمهورية إفريقيا الوسطى تحتاج إلى مساعدات طويلة الأجل، مشيرة إلى أنه على الرغم من وجود مساعدات إنسانية على المدى القصير، فإن السلام طويل الأمد والدعم المقدم لبناء الدولة هو الذي يمكن حقيقة أن يساعد جمهورية إفريقيا الوسطى على النجاح في التحول السياسي.
وتسمى مجموعة السبع زائد مبادرة "الدول الهشة المناظرة" التي تتبادل تجاربها فيما بينها. يقول هيلدر دا كوستا، الأمين العام لمجموعة السبع زائد "قد لا نمتلك كثيرا من المال، لكن ما نمتلكه هو التضامن والخبرات التي يمكن أن نتبادلها، ومن ثم فإننا نشد أزر بعضنا إذا اقتضت الحاجة. وهذه من الخصائص القوية لمجموعة السبع زائد". هذا هو السبب في أنه على الرغم من كل المعاناة التي تعيشها بلاده، فإن بيانفيني يتواصل مع بلدان هشة أخرى باعتباره المنسق لمجموعة السبع زائد وللاتفاق الجديد. ويعتبر بيانفيني الاتفاق الجديد للتواصل بين البلدان الهشة، وأهداف التنمية المستدامة، أطرا تجيب عن تساؤلات مسارهم الإنمائي.
وكانت أهداف التنمية المستدامة وكيفية منحها الأولوية ودمجها في خطط التنمية هي محور الاجتماع الأخير الذي عقد في نيروبي، وحضره 17 من بين 20 بلدا هم أعضاء مجموعة السبع زائد لكي يقروا 20 مؤشرا قد يستخدمونها لجذب الانتباه إلى وضعهم الهش وللتأكد من عدم "تخلف أحد عن الركب". ويدعم البنك الدولي جهود مجموعة السبع زائد للتغلب على الأوضاع الهشة، وبحث سبل تحسين القدرات الإحصائية للدول الأعضاء.
ويبقى السؤال: كيف يمكن لأهداف التنمية المستدامة أن تضيف قيمة إلى البلدان التي تمر بمواقف وأزمات متوالية مثل تلك التي واجهتها إفريقيا الوسطى لسنوات؟

الأكثر قراءة