رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كيف يتحول النقصان إلى زيادة؟

تعرضت إيمان عبد الرحمن الرفاعي، مواليد 1983، وهي في سن الخامسة إلى حادث التهم إلهامها. لكن حرص والدها فور خروج ابنته من المستشفى بعد أسابيع من العلاج على أن يشتري لها كراسات رسم وألوان حتى لا تفقد لياقتها في الكتابة والرسم. كانت تواجه صعوبات بالغة في بداية الأمر، بيد أنه سرعان ما تمكنت من استعادة كفاءتها في الرسم بسلاسة. المفاجأة أن إيمان لم تعد ترسم لوحات تقليدية. باتت تقدم لوحات بديعة تسبق سنها الغض. أبهرت كل من شاهدها. وقد نالت على إثر هذه اللوحات جوائز لافتة أهمها الجائزة الأولى في الرسم على مستوى المنطقة قبل أن تكمل 15 ربيعا. كان بعض رفيقاتها في الفصل يسخرن منها مرددين (أم أربع) دلالة على أصابعها الناقصة، وترد عليهن بنجاحات وجوائز رفعت رأسها ورأس أسرتها.
كلما حزنت إيمان بسبب فقدان إصبعها تذكرت إنجازاتها على القماش فعانقت الفرح في لقاء طويل.
وأدى إبداعها إلى استعانة إدارة التعليم بها معلمة متعاونة، وهي في عمر 19 عاما. وانضمت عضوة في جمعية الثقافة بجدة كأحد أصغر أعضائها. وامتد نجاح إيمان إلى التصوير الضوئي، إذ أبدعت في التقاط صور مدهشة بعينها المضيئة. فمثلت المملكة في مهرجانات للتصوير الضوئي في الأرجنتين والجزائر ومصر وقطر.
وترجع إيمان سر نجاحها إلى والدها الذي لم يصدها يوما ما بكلمات على شاكلة: (أنا مشغول)، (الوقت غير مناسب)، (نتفاهم لاحقا). كان وما زال يمنحها جل وقته. يصغي إليها ويراعيها ويمنحها كتفه لتضع رأسها عليه، ما جعلها تشعر أنها تزيد على غيرها ولا تنقص.
نحن كالزهور نحتاج إلى ماء التشجيع لنرتفع ونصعد.
آباؤنا هم الماء الذي يروي بذور أحلامنا فتتحول إلى ثمار.
هم المطر الذي يحول صحراء أرواحنا اليباب إلى عشب السعادة.
آباؤنا هم الأقلام التي تحول حياتنا إلى ألوان تبهج وتسر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي