أزمة في المطار
وقفت طويلا أمام طوابير المعتمرين الذين كانوا يشغلون مواقف مطار جدة. كانت الحافلات تتحرك بشكل بطيء وينزل الركاب، ثم لا تكون أمامهم وسيلة أو تنظيم للحركة داخل المطار، فيضطرون للوقوف في الخارج لتتكدس المجموعات وتنتشر الحقائب وعربات حمل العفش في المواقف لدرجة أوقفت مرور سيارات المسار الأيمن.
بعيدا عن المعاملة غير الجيدة التي شاهدتها من موظفي شركات النقل، وساعات الانتظار في الخارج، ينتظر هؤلاء المزيد من الطوابير والانتظار داخل المطار. حالة مسيئة للوطن، ولا تعكس الاهتمام الكبير الذي يحظى به تنظيم أداء ضيوف الرحمن لواجباتهم الشرعية من قبل الدولة.
لن أدعي أن الزوار هم من المثقفين أو المقتدرين أو الملتزمين بالأنظمة، فهم غالبا يأتون من دول فقيرة ويعيشون حياة صعبة في بلادهم، لكنهم يبذلون الكثير من أموالهم، بل وقوت أسرهم للوصول إلى هذه الأرض الطيبة التي يتمنى ثراها كل مسلم في العالم. فليس أقل من أن يكون الجميع جنودا مجندين في سبيل جعل هذه الرحلة الإيمانية تجربة إيجابية لا تنسى.
ثم إنني تلقيت مجموعة صور من أحد موظفي شركة أرامكو السعودية علق عليها بألم بسبب ما تحمله من مظاهر الإساءة التي تظهر فيها بوضوح. يقف المعتمرون في صفوف طويلة، وكل منهم معه أكثر من خمسة كراتين مياه يضع فيها حاجياته، تكدست العربات بشكل غير منظم، وجلس الكبار على أرضية المطار بانتظار فتح المجال لهم لتحميل العفش، والحصول على بطاقات صعود الطائرة. فأين جهود شركات الطوافة التي تتقاضى منهم مبالغ غير قليلة؟
أفترض أنه يمكن لكل الشركات أن تقدم خدمة التغليف لحاجيات الزوار والمعتمرين بشكل أكثر حضارية. أتوقع أنه من السهل أن يعاد تنظيم الحركة تجهيزا في الأماكن المقدسة ودخولا إلى المطار والحركة داخله، حيث تقدم للمعتمر والزائر أفضل الخدمات وأسرعها. نستطيع أن نوزع المسؤوليات بالطريقة التي تحقق الإحسان لسمعة الوطن.
ختاما أتمنى على الجهات المسؤولة في وزارة الحج والهيئة العامة للطيران المدني ورئاسة الحرمين الشريفين أن تتعاون في وضع تعليمات مستديمة تسيطر من خلالها عمليات كل مكونات الخدمة في كل المواقع التي يتعامل معها ضيوف الرحمن، بحيث تضمن أعلى مستويات الكفاءة والتمثيل الأمثل لحضارة وخدمات المملكة واهتمامها بالإسلام والمسلمين.