12 ألف ريال شهريا قيمة البطاقة الصحية في السوق السوداء لـ«البصريات»
في الوقت الذي تنشط فيه سوق سوداء لبيع البطاقات الصحية لفنيي وأخصائيي البصريات لفتح المحال أو تجديد الرخص بمبلغ لا يقل عن 12 ألف ريال شهرياً، طالب المستثمرون في مجال البصريات وزارة العمل معاملتهم كالصيدليات، من حيث احتساب نسب السعودة في ظل تعذر إيجاد أخصائي أو فني بصريات سعودي، إذ إن أغلبيتهم يلجأون للعمل في القطاع الخاص، ويقوم بعضهم ببيع رخصته الطبية ليتم فتح المحال.
وناشد محمد عبدالرزاق بشاوري، رئيس البصريات بغرفة تجارة وصناعة جدة، وزارة العمل باستثناء محال قطاع البصريات من الإلزام بنسب السعودة المُطبقة على قطاع التجزئة، ومعاملتهم مثل الصيدليات الطبية من حيث نسب السعودة، لافتاً إلى أن جميع المعاهد والكليات والجامعات في المملكة ليس لديها تخصص "فني" و"أخصائي" بصريات، بل إن صندوق الموارد البشرية ليس لديه سعودي واحد مسجل من ضمن طالبي العمل بهذا التخصص.
وقال محمد البشاوري إن القطاع في حاجة إلى ما يزيد على ستة آلاف أخصائي وفني في الوقت الراهن، مشيرا إلى أنه في ظل اشتراط وجود عامل فني لفتح أي محل للبصريات جعل الطلب كبيراً على الفنيين في الوقت، الذي يشهد السوق ندرة أخصائيين للبصريات قادرين على إجراء فحص العين بالنسبة للنظارات والعدسات وخلافه، ما حفز البعض لاستغلال الوضع ببيع رخصهم التي حصلوا عليها من هيئة التخصصات الطبية بمقابل مالي شهري يصل إلى 12 ألف ريال، دون الالتزام بالدوام أو الوجود في المحل، ما يعد استغلالا ومخالفة للأنظمة والقوانين.
وأشار إلى أن اللجنة التي يترأسها رفعت خطاباً إلى عميد كلية المجتمع بجامعة أم القرى بخصوص تفعيل قبول الطلاب الراغبين في دراسة "فني بصريات"، في ظل حاجة السوق الماسة إلى خريجين سعوديين في هذا التخصص، واتجاه كل المستثمرين في هذا القطاع إلى استقدام فنيين من الخارج لعدم وجود سعوديين يحملون هذا المؤهل، مقدراً عدد الإخصائيين العاملين بالقطاع بأقل من 20 سعوديا فقط، في حين أن الحاجة تتجاوز ستة آلاف.
من جهتها، قالت دكتور عائشة نتو، عضو لجنة البصريات، إن اللجنة رفعت بمطالبها لوزارة العمل، ووعدتها بدراسة الأمر في القريب العاجل، وتعديل نسب السعودة في القطاع، بما يتلاءم مع اشتراطات وزارة الصحة وواقع السوق.
من جانبه، ذكر محمد الزهراني مستثمر في القطاع، أن عدم وجود إخصائيين سعوديين للبصريات في المملكة، أسهم في سرعة تسرب السعوديين الموجودين من القطاع العام إلى الخاص، بحثاً عن الرواتب العالية، مشيراً إلى أن السعوديين لا يحبذون أن يكون الدوام خلال فترتين. وأكد أن كثيرين من أصحاب الأعمال في القطاع يبحثون تصفية نشاطهم رغم ربحيته، بسبب توقف التصاريح لقلة الفنيين وانعدام الأخصائيين، مضيفا "نحن ندعم السعودة ولدينا موظفون سعوديون فنيون وبائعون، ونتلقى دعم 50 في المائة من الموارد البشرية، لكن مشكلتنا مع انعدام الأخصائيين، إذ إن عدم وجوده في المحل لا يوفر وجود خدمة الكشف الطبي على النظر، وتوجهنا لصندوق الموارد البشرية، وأفادوا بأنه لم يتقدم لهم شخص سعودي يحمل هذا التخصص". وأعرب الزهراني عن جاهزية القطاع لدفع عشرة آلاف راتب لأخصائي سعودي، ملمحاً إلى أن السوق يسيطر عليه عمالة من جنسية عربية في الوقت الراهن، مطالبا وزارة العمل بتسهيل الحصول على تأشيرات لاستقدام أخصائيي بصريات، لتطوير النشاط إلى الفئة "أ"، إذ إن عدم وجود إخصائي يعيق تطور العمل ويجعل المحال في خانة بيع العدسات والنظارات فقط دون تقديم الكشف، مقدراً حاجة السوق لهم بنسبة 100 في المائة.
وطالب الزهراني بإدخال العناصر النسائية كأخصائيات للعمل في المحال، في ظل ما يعانونه من سوق سوداء يمارسه المبتعثون الإخصائيون ببيع بطاقاتهم الحاصلين عليها من هيئة التخصصات السعودية، إذ إن الإجراءات تمنع فتح محل أو منح تصريح دون وجود إخصائي أو فني، مستغلين عدم ربط الأنظمة الحكومية في وزارتي العمل والتعليم وحاجة المحل لمثل تلك التخصصات للحصول على الترخيص، فيما لا يقبل الإخصائي راتبا أقل من ستة آلاف مقابل بيع بطاقته الحاصل عليها من الهيئة.