كل يوم لمناهضة العنف ضد المرأة
لماذا يجب علينا التحدث عن العنف ضد المرأة؟ لقد تمت الإشارة إلى هذا السؤال من قبل عديد من الأفراد والهيئات، لكن الأغلبية لم تقم بالإجابة عن هذا الموضوع بشكل جدي وحتى لم يتم فهم السؤال بوضوح. "موضوع آخر يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.. لكننا نبحث عن فرص اقتصادية لنتمكن من المعيشة" هو ما أسمعه من عديد في منطقة الشرق الأوسط، حيث تربيت. في الحقيقة، إن تمكين المرأة وحمايتها من العنف يجعل كل شخص أغنى. إن هذا الموضوع هو موضوع ساخن ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل أيضا في أوروبا، آسيا، إفريقيا والأمريكتين.
العنف على أساس النوع الاجتماعي لا يدور حول حماية المرأة والبنات من العنف الجسدي. العنف ضد المرأة أيضا يأخذ شكل العنف النفسي، الاقتصادي، الجنسي واللفظي. زواج القاصرات، التحرش الجنسي، جرائم الشرف وختان الإناث أيضا من أشكال العنف. كل هذه الأشكال قد تأخذ حيزا في المنزل، المدرسة، العمل وفي الأماكن العامة. كيف يؤثر العنف في دخل الأسرة، ولماذا يجب على جميع الأشخاص المشاركة لحل هذه المشكلة؟
يشكل العنف ضد المرأة مشكلة على الصحة العامة، حيث يؤثر في صحة المرأة النفسية والجسدية. لنأخذ على سبيل المثال زواج القاصرات. الحمل في سن مبكرة يسبب للبنات وأطفالهن في المستقبل مشكلات صحية، وفي بعض الأحيان الوفاة. تنص دراسة على أن تخفيض نسبة زواج القاصرات بـ 10 في المائة يؤدي إلى تقليص نسبة وفيات الأمهات بـ 70 في المائة، لكن نسبة زواج القاصرات تعم بشكل كبير في العالم. في النيجر، على سبيل المثال 75 في المائة من البنات تزوجن قبل بلوغ سن الـ 18. حسب آخر تقرير من قبل مشروع المرأة، أنشطة الأعمال والقانون المعد من قبل فريقنا، السن القانونية للزواج هي أقل من 18 سنة في 14 من أصل 173 دولة مشمولة في التقرير. في 157 دولة، السن القانونية للزواج هي 18 أو أكثر، لكن من هذه الدول 138 دولة تبيح الزواج قبل بلوغ السن القانونية في بعض الحالات، عادة عند موافقة ولي الأمر أو عند الحصول على إذن القاضي. إن أثر هذه الظاهرة يمتد في المدى البعيد. وجدت بعض الدراسات أن البنات المتزوجات قبل بلوغ سن الـ 18 هن أكثر عرضة لأن يكن ضحيات العنف الأسري مقارنة بأقرانهن. يشكل العنف الأسري مشكلة في جميع أنحاء العالم. في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يوجد قوانين خاصة لمناهضة العنف الأسري في أربع دول من أصل 19 دولة مشمولة: الأردن، لبنان، مالطا والسعودية. لكن هذه القوانين تحتوي على ثغرات، حيث إن القانون اللبناني هو الوحيد الذي يشمل العنف الاقتصادي، وقانون السعودية هو الوحيد الذي يحمي المرأة من العنف الجنسي. إن إنتاج المرأة المعنفة أقل، ومن الممكن أن يؤثر العنف في قدرتها على الوصول إلى المصادر المالية، وبدورها تؤثر في فرصها الاقتصادية، العمل والأجور. إن تأثير العنف في الاقتصاد هائل، فتكلفة العنف في بنجلادش وأوغندا، على إنتاج المرأة في 2012 وصل إلى 262 مليون دولار و87.67 دولار على التوالي. إن هذه التكلفة تشكل ما يقارب 1.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في البلدين. العنف ضد المرأة له تأثير عميق في البلدان والاقتصاد. الإصلاحات القانونية وتطبيق القوانين لحماية المرأة هي خطوة أولية مهمة لتعزيز المرأة والأسر ولتنمية المجتمعات حول العالم.