رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الدور المنتظر من منتدى التنافسية

يجب ألا ننكر ولا نتجاهل أننا تحت مراقبة العالم، الذي يتابع كل التغيرات الاقتصادية والفكرية التي تحدث في المملكة، فهناك أصدقاء وأشقاء لهم مصالح وعمل مشترك ويهمهم استمرار الاستقرار والنمو والتنمية، وهناك أعداء متربصون ينتظرون بارقة لينالوا من المملكة ولن يفلحوا بإذن الله. لكن هذا كله بلا شك يضع الجميع تحت ضغط العمل المستمر نحو الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة والدفع بعجلة النمو والتطور وتفعيل برامج ومشاريع تتسم بالاستدامة.
من المهم إذا أن يكون العمل وفقا لمستوى الواقع وتحدياته، ولهذا فإن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز منتدى التنافسية الدولي القادم من 24 حتى 26 كانون الثاني (يناير) 2016 رسالة واضحة الدلالة على أن المملكة تأخذ بجد التحول الاقتصادي الضروري وأن يعيد الاقتصاد السعودي اكتشاف نفسه. ولهذا يجب أن تقوم هذه المنتديات التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين بدورها المطلوب في صياغة المبادرات الملهمة واستقطاب الكفاءات الاقتصادية التي لها أطروحات ابتكارية رصينة يمكن من خلالها دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الاستدامة والتنمية. وإذا كان منتدى التنافسية يأتي تحت عنوان "تنافسية القطاعات" فإننا نتوقع توصيات بحجم الواقع الاقتصادي، وليس إعادة نسخ الأفكار التي تحدثنا عنها منذ الدورة الأولى لهذا المنتدى، فالوقت كما نقول دائما لن يسع الجميع، والتحدي القادم كبير لإيجاد اقتصاد مستدام، بدلا من أن نظل عرضة لتقلبات سوق واحدة مهما كانت أهمية هذه السوق وثقلها في الاقتصاد العالمي. لدينا فرصة هائلة اليوم لم تتحقق لنا منذ عقود بوجود قيادات شابة في أعلى الهرم الاقتصادي وهي قيادات طموحة تريد أن تصنع المستقبل وهذه القيادات تشعر مثلنا بحجم التحدي الملقى على كاهل الجميع. لدينا اليوم احتياطيات كبيرة ومتانة مالية متميزة، ومصداقية عالمية فنحن عضو في مؤسسات عالمية كبرى ولدينا أصدقاء وشراكات في كل بقعة من هذا الكوكب، وهذا يشكل قاعدة صلبة للبناء وليس للتآكل. لهذا فإننا ننتظر من منتدى التنافسية لهذا العام الكثير مع عنوان بحجم تنافسية القطاعات، نريد أن نعرف كيف نحدد القطاعات الواعدة ذات الأولوية من حيث تأثيرها المباشر في التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية في المملكة وفي التنوع الاقتصادي المنشود، ونريد أن نعرف كيف نرفع تنافسية القطاعات الاستثمارية المستهدفة. نريد إجابات واضحة ومحددة وتوصيات تستحق التفعيل والعمل باتجاهها ولهذا جاءت رعاية المنتدى من قبل خادم الحرمين الشريفين للتأكيد على أهمية الحوار والموضوع وأهمية النتائج فليست رعاية لمجرد تظاهرة إعلامية. لهذا نعتقد أن الوقت قد حان لتغييرات أساسية في عمل المنتدى والمنتديات المماثلة، فلن تكون هناك فوائد مرجوة من مجرد حديث ومتحدث لمدة 20 دقيقة فقط، بل نظن أنه يجب أن تنتهي كل جلسة من جلسات المنتدى بتوصية واضحة ومحددة تم الاتفاق عليها في جلسة خاصة بين المتحدثين ثم طرحها بكثافة للمناقشة بين الحضور للتأكد من صلاحيتها للعمل، ثم تنبثق عن الجلسة ورش عمل مع عدد من الحضور الفاعلين الذين يتم اختيارهم بعناية حتى قبل بداية المنتدى حيث تنصهر الأفكار في مشروع يستحق الرفع للمقام السامي.
وكما أشارت إدارة المنتدى فهناك قطاعات استثمارية واعدة منها الصحة والتعليم والنقل والصناعة والخدمات والسياحة، فلو تم تطوير المنتدى حيث تنتهي كل جلسة بعد العرض والتداول بمشروع واضح عن كل قطاع من هذه القطاعات ثم تعرض هذه المشاريع في ورش عمل متخصصة من عدد محدود من كبار المتخصصين في المملكة والعالم، فإننا سننجح في التوصل إلى توصيات تسهم فعلا في إيجاد اقتصاد تنافسي يتسم بالتنوع والنمو المستدام، وستكون آراء المختصين والمتحدثين السعوديين والدوليين من خارج المملكة ذات دور كبير في تسريع خطى التطوير في الاقتصاد السعودي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي