اللاعب في المطار
اكتشفت جهلي التام بنجوم كرة القدم الحديثين عندما جلست في الانتظار في مطار جدة. كنت أشاهد بعض الأشخاص الذين يرتدون ملابس غريبة لا يمكن أن ألبسها في صالة منزلي. وفجأة ظهر أشخاص يطالبون بالتصوير مع هؤلاء الغرباء "سيلفي" ثم جاء آخرون، وهكذا استمرت الترحيبات والابتسامات، حتى جاء رجل يبدو من شكله الالتزام ووقف مع الغرباء وتبادل معهم الابتسامات و"السوالف".
علمت حينها أنني لا بد أن أسأل عن هؤلاء الغرباء، سألت لأكتشف أنهم لاعبو كرة قدم. المشكلة أن فريق اللاعبين كان مهزوما في الليلة السابقة، وهذا يعني أن تشجيع الكرة عندنا هوس لا يتأثر بأداء أو التزام من يمارسون اللعبة. لكن ما الذي حصل ليتحول المجتمع برمته إلى عشاق مهووسين بهذه الفاتنة المستديرة؟
إن استعرت آراء أساتذة الجامعات قلتم إنني أعيش في برج عاجي، حيث يمارس أساتذة الجامعات النظر للناس بفوقية غير مبررة من قبل الكثيرين، إلا هم. وإن استعرت مفاهيم التجار ورجال الأعمال الذين يرون أن مجتمعنا "مدلع" وغير منتج، ولا يستفاد من أفراده إلا كضامن لنسبة السعودة والوصول للنطاق الأخضر من خلال الحيل ومحاولات توظيف الأقارب والأصحاب وأبنائهم وبناتهم، وحبذا لو كانوا ممن يعانون إعاقة ليتضاعف رقمهم في السعودة.
إن استعرت آراء المثقفين البسطاء، سأصل إلى طريق مسدود لأنهم لن يستطيعوا أن يفسروا وجود شباب متأمركين مع رجال الدين في العشق والهوس الجنوني نفسيهما. عن نفسي لا أستطيع أن أبرر مثل هذا الهوس لكبر حجمه والمساحة التي يغطيها من فئات المجتمع.
أنا واثق بأن أي واحد شاهدني وأنا أتعجب من الوضع في المطار سيتهمني بالجهل الكروي، لكنني سأدافع عن نفسي بأن هذه الحالة المتفردة في المجتمع السعودي ستطولني يوما ما. فكل من أعرفهم كانوا "جهلة" مثلي حتى أصابتهم لوثة حمل "الرسيفر" الخاص بقنوات الرياضة معهم في السيارة بدل دفع 50 أو 100 ريال مقابل مشاهدة المباراة في أحد المقاهي، وهو تصرف حرمه أحد ملاك القنوات الرياضية سابقا.
حتى ذلك الحين سأقول لكل لاعبينا، على رسلكم و"هَدّوا" اللعب وكونوا قدوات للشباب من خلال اللبس "المنضبط" والسلوك الراقي في كل مكان، فقد أصبحتم اليوم قدوات وعليكم مسؤوليات كبرى.