ماذا تفعل وسائل التواصل الاجتماعي في دماغك؟

كانت عبارة "العالم بين يديك" تفرحنا وتدفعنا إلى البحث عن مزيد، حتى لا يكاد يخلو يوم من ظهور تطبيق أو برنامج أو وسيلة تواصل اجتماعي، جعلت أدمغتنا تزدحم وتكتظ وتستهلك طاقة أكبر من أي وقت مضى، هل تعلم أنك اليوم بواسطة جهازك الذكي تقوم بما كان يقوم به عشرة أشخاص، كل على حدة!
تشعب مخك وانشغاله بالحقائق والشائعات والمغامرات والأحداث السياسية والاجتماعية وخلاف رجل مع زوجته في قرية نائية تقع على حافة الكرة الأرضية وإدمانك التكنولوجيا من خلال جهازك الذي يحمل من التطبيقات أكثر من حاسب آلي قبل عشر سنوات، يدمر دماغك من حيث لا تدري. والمؤسف أننا نقوم باستخدام جميع تلك التطبيقات في كل وقت لمعرفة كل شيء في كل لحظة، نكتب في برامج المحادثات أثناء عبورنا الطريق، نرد على بريدنا الإلكتروني أثناء فترات الانتظار في الطوابير، حتى عندما نجتمع مع الأصدقاء نبدأ في اختلاس النظر في هواتفنا، لنرى ماذا يفعل أصدقاؤنا الآخرون.
هذا الهوس يجعل العبارة السابقة سببا في آلامنا وأمراضنا. تقول إيرل ميلر، خبيرة تشتت الانتباه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "إن أدمغتنا ليست مصممة جيدا لتعدد المهام… لا يستطيع الناس القيام بمهام متعددة في نفس الوقت بطريقة جيدة، حتى عندما يقولون إنهم يستطيعون، فإنهم يخدعون أنفسهم، والمخ عادة مخادع جيد"، أي أننا نعيش حالة من الوهم، فتعدد المهام يزيد من إنتاجية هرمون الضغط الكورتيزول وهرمون الأدرينالين، الذي يقوم بإثارة الذهن مسببا التشتت الذهني وتشوش التفكير.
هذا التغير الكيميائي يكافئ مخك على فقد تركيزه بالبحث المستمر عن المثيرات الخارجية، فيصبح من السهل سرقة انتباهك، وتقل بذلك براعتك في إنجاز مهامك، وهذا ما يسميه العالم جلين ويلسون بـ "الهوس المعلوماتي"، الذي يقلل من معدل ذكائك بنسبة عشر نقاط، ويقول "إن ضرره يكاد يساوي ضرر إدمان المواد المخدرة".
إن المعلومة التي تحصل عليها أثناء تعدد المهام تسبب تخزين المعلومات الجديدة في المكان الخاطئ في المخ. مثلا، مذاكرة الطلاب ورؤيتهم التلفاز في نفس الوقت تذهب المعلومات الدراسية إلى مكان تخزين المهارات وليس إلى مكان تخزين الحقائق والأفكار، إضافة إلى جعل المخ يحرق كثيرا من وقوده بسرعة، فتشعر بالتعب والإرهاق بعد وقت قليل، وتصبح مندفعا وعنيفا في تصرفاتك، وينتهي بك الحال إلى اتخاذ قرارات سيئة للغاية في مواضيع مهمة.
إن شعورك بالسعادة عندما ترد على كثير من الإيميلات والواتس والتوتير هو شعور زائف بالإنجاز، يخدعك به عقلك المجهد، هذا الشعور يشبه شعور فئران التجارب التي ظلت تضغط على عجلة موصولة بمنطقة السعادة والمتعة في المخ، للحصول على السعادة الوهيمة، حتى نسيت الأكل والشرب والتزاوج فماتت!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي