رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إيران لا ترعى الإرهاب .. بل تصنعه

يمكن للنظام الإيراني الطائفي العنصري أن ينشر الأكاذيب، وهو بارع فيها، لأنه لا يستمر في الواقع إلا بها. لكنه لن يستطيع أن يمحو عارا واحدا عن سمعته وسلوكياته واستراتيجيته الخبيثة، ومخططاته التخريبية، وتدخلاته المشينة. فالأكاذيب لم تغط يوما الحقائق، وإن نجحت للحظة فإنها تنكشف في اللحظة التي تليها. وإن تحدثت إيران عن العدالة والسلام، فهي تقدم في الحقيقة مشهدا كوميديا، أقل ما يتركه في الأجواء هو السخرية منها. تماما، مثل رجال العصابات الذين يتحدثون عن الفضيلة والعدالة الاجتماعية، ومثل تاجر مخدرات يتكلم عن حماية وصون المجتمع، ومثل قاطع طريق يتشدق بالحديث عن الأمن والأمان والسلامة. لا يحق لنظام إيران المجادلة في أمر لا يعرفه، وفي شيء لا يملكه. إنه نظام خبيث لا ينشر إلا الخبائث.
لم تترك إيران ساحة في المنطقة إلا ونشرت فيها سمومها ومخططاتها التخريبية، ورغم النتائج الفظيعة الناتجة عن هذا النهج الفظيع، لم تسترح للحظة لتعيد التفكير في ما تفعله. وتخريب هذا النظام نال أيضا من شعبه، فقد فضل الاستثمار في التخريب بدلا من الاستثمار في التنمية، وفي خضم استراتيجية الشر هذه، يضرب بصورة متواصلة وبأعنف الأشكال كل الأقليات الموجودة في إيران، وفي مقدمتها العرب والسنة، ليعزز أكثر طائفيته البغيضة ومعها عنصريته البشعة. وعلى مدى أكثر من 30 عاما، التزم بصناعة الخراب المحلي والإقليمي، ولا بأس إذا كان هناك مجال على الساحة الدولية، وكرس كل ما يملك من أجل تصدير وترويج هذه الصناعة. ألم يبتكر ما أسماه تصدير "الثورة"؟ ألم يرصد له كل الإمكانات؟
لا يمكن لهذا النظام أن يعيش في عالم متسامح. ولا يستطيع أن يستمر في بيئة حاضنة له، هو الذي تلقى من البلدان العربية بشكل عام والخليجية على وجه الخصوص، كل فرص التعايش الهادئ والمستقر والآمن. هو الذي فتحت أمامه الأبواب من أجل علاقات إقليمية تدفع بالمنطقة كلها نحو الاستقرار والازدهار. ماذا فعل؟ ضرب عرض الحائط بكل ما قدم له! لقد ثبت أن العلاقات الطيبة من الجيران، لا تضمن استمراره. إنه نظام إيران الذي لا يستمر إلا بالإرهاب والتخريب، هذا ليس نظريا بل عمليا، نرى آثاره يوميا في أغلبية بلدان المنطقة، من سورية إلى العراق، إلى لبنان واليمن والبحرين والكويت والمملكة. ها هم العرب والسنة في إيران، الذين باتوا الوقود شبه اليومي للمقصلة الإيرانية، لمجرد أنهم ولدوا عربا وسنة.
إيران لا ترعى الإرهاب بل تصنعه، وتقدمه بمئات الأشكال. عصابات هنا، وجيش هناك، مخربون هنا مجرمون هناك. إيران لا تصنع أصدقاء، ولم تقبل بأيادي الصداقة الصادقة التي مدت إليها على مدى سنوات بل عقود. وعدوانية إيران ليست فعلا حاضرا على الساحة فقط، بل خطابات كراهية لا حدود لها. لإيران وجه حقيقي واحد، يتمثل في صناعة الإرهاب، ونشر الظلم، والإسهام المباشر في قتل الأبرياء أينما كان ذلك ضروريا لسياسة الخراب التي اعتمدتها منذ عقود. لقد أدان العالم كله إيران منذ وقت بعيد، وفضح نياتها واستراتيجيتها. وعندما تدافع اليوم عن مجموعة من الإرهابيين المجرمين في السعودية الذين وقع عليهم الحد الشرعي العادل، فإنها تدافع في الواقع عن نفسها. إنها منهم وهم منها.
أليست إيران تتصدر قوائم الإرهاب حول العالم؟ وكيف لا، ونظامها الإرهابي لا يقف عند حد العدوان والتخريب وشن الحروب وتشجيع المخربين للنيل حتى من أوطانهم. إنه نظام يقف مع الإنسانية على طرفي نقيض، بل في ساحة المواجهة معها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي