إلى الميدان
خاطبني أحد الزملاء يمتدح الحلول التي نفذها مرور الرياض على بعض الطرق فأسهمت في خفض مدة السير أكثر من النصف في عدد من شوارع المدينة. هذا الأمر من المحمود الذي يجب أن نشجعه ونطالب باستمراره.
شرح لي الزميل عمليات التعديل على مسارات الشوارع وكيف تم تفادي مناطق الاختناق، وهي مشكلة يعانيها أغلب مدننا وليست محصورة في الرياض أو جدة أو الدمام. عمل جيد يمكن أن يستفيد منه مسؤولو المرور في المدن الأخرى. هذا التوجه يفتح مجالات التفاعل مع الإشكالات وحلها فورا.
أغلب المسؤولين تشغلهم المعاملات واللقاءات والانتدابات عن روح المهمة الأساسية التي كلفوا بها. هذه الإشكالية التي عبر عنها الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز عندما قال: "الأوراق لا تنتهي".
إن الانشغال بالأعمال المكتبية قد يحقق بعض النتائج، لكنه يبعد المسؤول عن الواقع ويجعله تحت رحمة ما يصله من التقارير التي قد تكون من وجهات نظر معينة، ومن زوايا لا تبرز الصورة الأشمل التي يجب أن تبنى عليها قرارات أي مسؤول.
نزول مسؤولي المرور للشارع ودراسة المعطيات على أرض الواقع مكنهم من معرفة المشكلات على حقيقتها والتعامل معها بفعالية، أتمنى أن تعم كل المدينة وفي كل ساعات النهار والليل. خصوصا أن مدننا تزداد اكتظاظا لأسباب كثيرة من أهمها حجم مشاريع البنية التحتية التي يبدو أنها سترافقنا لفترة غير قصيرة.
لكن هذا الأمر لا يغني بأي حال من الأحوال عن دعم الاستخدام الفاعل للتقنية التي تجعل الاطلاع على الواقع من خلال غرف العمليات والكاميرات أكثر شمولا من الحضور الشخصي، وهو ما يفتح المجال لنقاش مزيد من عناصر الرقابة والمتابعة.
أمر استخدام التقنية لم يعد من الترف وإنما ضرورة لمحاولة اللحاق بالركب. كثير من الصعوبات التي تواجه أغلب قطاعات الدولة سببها إهمال الدفع باتجاه استخدام التقنية، وفي بعض الأحيان الوقوف عند مرحلة معينة مع استمرار التقنية في التطور والتأثير في حياة الشعوب والدول.
قضية النزول للميدان مهمة جدا، ويتبعها تمكين إدارات الرقابة والمتابعة والمراجعة التي تكشف أغلب المشكلات، ثم تكتمل الحلقة بتطوير وتمكين العمل التقني الذي يسهم في رفع مستوى الأداء والسير المتوازن مع أفضل الممارسات العالمية Best Practice كونها تتبنى الأفضل لتكوين ما يعرف بالمرجعية Bench Marking.