القصاص .. ليس احتفاء بـ «الدم» بل لحفظه من الغدر والهدر
ليس احتفاء بـ"الدم" بل رغبة في حفظه واتقاء شرور رعاته ومحرضيه، من أفراد ودول، على أمن واستقرار الوطن. يأتي القصاص صباح أمس السبت "تنفيذا لأمر قضائي وردعا وزجرا لكل ما من شأنه أن يهدد السلم الاجتماعي. أما تزامن التنفيذ بـ47 إرهابيا وتوزعه الجغرافي، فأسبابه إجرائية إدارية بحتة وليس بابا للتأويل أو تحليل المغرضين"؛ إضافة إلى جوانب إنسانية كثيرة لم يغفلها المتحدثان باسم القضاء والأمن السعوديان في مؤتمرهما الصحافي. الذي استقبل أسئلة الصحافيين واستفساراتهم حول تداعيات تنفيذ الحكم وأبعاده "الفكرية والأمنية والاقتصادية" التي شدد عليها بيان الداخلية السابق لهذا المؤتمر. معتبرا إياها ثلاث ركائز مهمة اعتمدها القضاء في حكمه الشرعي على هؤلاء الإرهابيين بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو التنظيمية.
بذور الإرهاب
"منهج التكفير والتحريض" عامل مشترك يجمع المدانين الذين نفذ فيهم الحكم. وذكره أولا في بيان الداخلية يشير إلى دوره المفصلي والأساسي في الاستقطاب والتجنيد. وفيما وصل إليه كثير من أتباع التنظيمات المتطرفة حول العالم. كقنابل موقوتة تهدد السلمين المحلي والعالمي.
لذلك فإن محاكمة المنفذ واستبعاد المحرض المنظر يعد تجاهلا لمنبع هذا التطرّف وإرهاصاته الأولى. ولا يمكن نسبه إلى حرية الرأي والتعبير وفقا لكثير ممن عانوا من عدوان هذا الإرهاب وويلاته. سواء كانوا من المواطنين أو المقيمين الآمنين.
نمر النمر وفارس ال شويل بحسب كثير من المهتمين بشؤون الإرهاب ومختصيه من أخطر الأسماء التي طالتها يد العدالة. فهما وجهان لخطاب تطرف واحد بالرغم من اختلاف المذهب والمرجعيات الخارجية. ولكن هذا لم يمنع القضاء والأمن قبلا في اتخاذ الإجراء التنفيذي المناسب حيالهما. وحيال ما اقترفاه بشكل مباشر أو غير مباشر. في حق أفراد بعينهم أو في الحق العام. خطاب ما يزال أثره يجري في عقول من صدقوا بكتبهما وتنظيرهما. من أتباع وخلايا إرهابية لا تملك أدنى مقومات التحليل المنطقي والتمحيص الإنساني. ما يجعلهم لقمة سائغة لخطابات الكراهية والتحريض. مستبيحين للدماء ومثيرين للعنف والنزاع والاقتتال.
تسلسل إجرامي
"استهداف رجال الأمن ومقار الأجهزة الأمنية والعسكرية". تسلسل إجرامي لا يخرج عن أدبيات منهج التكفير والتحريض ـ السالف ذكره ـ بل نتيجة حتمية لخطاباته. فالأمن ورجاله صمام آمان الأوطان. والمدافع الأول عمليا وميدانيا في وجه هذه التنظيمات وهؤلاء الأفراد. ما يجعلهم عرضة للغدر والخيانة بذرائع وفتاوى تدعي "الشرعية". بينما وقائعها ووحشيتها الدموية تكذبها كل مرة.
وحشية تحرض الابن للنيل من خاله وأبيه. والأخ من اخوته وأبناء عمومته. والشواهد على ذلك كثيرة ومريرة. على مر المواجهات الأمنية منذ بدايات ما يسمى بالقاعدة وصولا لتنظيم داعش.
وفي قصاص القضاء من هؤلاء الإرهابيين الذين استهدفوا رجال أمنه عدالة يُسأل عنها. ورد اعتباري لحق رجل الأمن بوصفه شهيد الوطن أولا وبصفته أبا وأخا وزوجا، ثانيا وثالثا ورابعا.
تتعدد الصفات وتبقى الحقوق رهينة التقاضي العادل ومطلبا عاما وخاصا مهما طال زمنه وتباعد ألمه. فإصلاح المنشآت والمقار الوطنية التي طالتها يد التحريض والخيانة. لا يعني بالضرورة إصلاح النفوس التي تأذت منها إذ فقدت يوما قريبا أو عزيزا. ويبقى في القصاص تضامنا حكوميا واجتماعيا في محاولة لالتئام النفوس المكلومة.
ضرب الاقتصاد
"سعيهم لضرب الاقتصاد الوطني والإضرار بمكانة المملكة وعلاقاتها ومصالحها مع الدول الشقيقة والصديقة"؛ سطر في بيان الداخلية الأخير، وعقود من التآمر والإضرار الإجرامي بمقدرات الوطن واقتصاديات مواطنيه. إذ لا يخفى على كل متتبع حجم الأضرار الاقتصادية والمادية التي ألحقها هؤلاء الإرهابيون في المملكة ومواطنيها. فوفقا لتقارير ودراسات أمنية، محلية وعالمية تتبعت نشأة هذه التنظيمات وأهدافها لا تغيب غالبا عن هذه الدراسات محاولة تشويه صورة المملكة سياسيا وفكريا وربطها بالإرهاب كإحدى الأجندات المهمة والمقررة من قبل "إرهاب المهمات القذرة". الذي ترعاه دول بعينها تأتي إيران على رأسها. وإن كانت الأحكام القضائية والإجراءات الأمنية. تتعامل مع هؤلاء الإرهابيين بوصفهم أفرادا أقدموا على جرم مرصود بالأدلة والشواهد. إلا أن الحقائق الماثلة والمتداولة محليا ودوليا تدعو لاتخاذ كامل الحيطة والحذر من أجندات مقصودة تستغل أبناء السعودية وشبابها. لضرب مكانة المملكة ومصالحها مرتين؛ مرة من الداخل وبشكل مباشر كما فعل هؤلاء المحكومون. ومرة أخرى من الخارج إذ تلتقط الأجنحة السياسية والدعائية لهذه الدول هذه الأفعال والأحداث الإرهابية للقيام بحملات تعبوية تقصد الإساءة لريادة المملكة إسلاميا وعربيا.
يبقى أن "تحقيق العدالة وحفظ أمن المجتمع ومصالحه وردع المؤلبين خفية أو علنا على الفتنة والإرهاب والدعوة إلى إحداث الفرقة وتمزيق وحدة المجتمع" خطوط حمراء نص عليها بيان الداخلية الأخير ورسالة تذكير بمبادئ السلم الاجتماعي تحذر كل من يعمل على تهديدها سواء من الداخل أو الخارج بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره.