رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إلا الوطن .. ليتحدث من يتحدث

لا شيء يقف عائقا أمام الحدود التي وضعتها المملكة لأمن الوطن. لا سياسة في هذه المسألة، ولا حلول وسطا، ولا تساهل، ولا حتى رحمة؛ لأن من لا يرحم الوطن، لا يستحق الرحمة، ومن يسعى إلى الإضرار بالبلاد، فنهايته معروفة. وكلها تستند إلى الحق والعدل، والأهم تستند أساسا إلى الشريعة الإسلامية، التي تعاقب بحق، وتقتص بعدالة. هذا هو منهج الإسلام الذي يشكل المصدر الأول للتشريع في السعودية. ليتحدث من يتحدث معترضا أو مستنكرا على تنفيذ أحكام القصاص بحق مجموعة من الإرهابيين الأشرار الذين وصل عددهم إلى 47 إرهابيا. فلا شأن لغير المملكة بهذه المسألة، ولذلك ليتحدث أولئك الذين وفروا لهؤلاء الإرهابيين الدعم والمساندة والتعاطف، للقيام بكل ما يمكن أن يضر الوطن والمواطن والمقيم.
هؤلاء الإرهابيون المجرمون قاموا بكل شيء تقريبا لتنفيذ مخططاتهم البشعة والتخريبية ذات الأيادي الخارجية. الجميع أمام هؤلاء الإرهابيين أهداف، مدني، عسكري، شرطي، مسلم، عربي، أجنبي، مقيم. المهم أن يقوموا بجرائمهم في أي مكان يمكن الوصول إليه. تفجيرات، محاولات اغتيال، استهداف المراكز الأمنية والعسكرية وأماكن العبادة، والبعثات القنصلية. نجح بعضها، ولم ينجح (بفضل الله وعيون حماة البلاد) بعضها الآخر. تخريب هؤلاء الإرهابيين كان منهجيا، فقد وضعوا في مخططاتهم التخريبية الإضرار قدر المستطاع باقتصاد الوطن، وبمكانة المملكة على الساحة الدولية، وعلاقاتها ومصالحها مع البلدان الشقيقة والصديقة. أرادوا أن يدمروا ما استطاعوا، من أجل تحقيق استراتيجيتهم، ليس بمجهوداتهم الفظيعة هذه فقط، بل ببيع أنفسهم لجهات خارجية لا تريد إلا الأذى للمملكة والعرب والمسلمين.
اعتنق هؤلاء المجرمون أسوأ أنواع المناهج التكفيرية. وهي مناهج لا تتعارض مع الدين الإسلامي السمح وحسب، بل تتضارب معه. وإذا لم يقوموا بعمل تخريبي ما، يقومون بالتحريض وتضليل ما أمكن لهم من الشباب وتوريطهم. وظهر من هؤلاء كثير من الذين عبروا عن ندمهم واعترفوا بأنهم وقعوا ضحايا هجمة تحريضية بشعة. بعض أولئك الذين لم يرجعوا إلى الطريق الوطني والإسلامي القويم، استهدفوا أفرادا من أسرهم! تحت تأثير التحريض وتكريس الأكاذيب في أذهان ضعاف العقيدة والنفس، وكذلك الجاهلين بحقائق الأمور. الإرهابيون الذين نفذت فيهم أحكام القصاص، كانت لديهم سلسلة من المخططات الإرهابية، تلك التي قاموا بالفعل بتنفيذها، ومعها موجة التحريض وهي ليست أقل خطورة من العمليات المنفذة نفسها.
يحسب للقيادة في المملكة، أنها (رغم فظائع هؤلاء)، لم تترك مناسبة إلا ودعت المتورطين في أعمال الإرهاب والإجرام الخطيرة إلى العودة إلى جادة الصواب والتوبة، والتحرر من التضليل. أرادت القيادة أن تستنفد كل وسائل الجذب السلمي لهؤلاء إلى وطنهم وأسرهم. لبى البعض هذه الدعوات، ورفض الإرهابيون المتأصلون كل العروض التي كانت تقدم من أعلى هرم الحكم في المملكة. وهذا يعني أنهم ماضون حتى النهاية في تنفيذ مخططات الخيانة والتخريب، والارتهان إلى جهات خارجية أكثر بشاعة وإجراما منهم. بعد كل الفرص التي منحت، كان لا بد من العقاب العادل الذي لم تبتكره المملكة، بل استمدته مباشرة من الشريعة الإسلامية العادلة. الشريعة التي تكفل الأمن والأمان والسلم والمحبة لكل من يحترم المجتمع الذي يعيش فيه. بل توفر العون حتى لمن تورط، كي يعرف إن الله حق.
العقاب كان على قدر الذنب. ويا ليته ذنب بسيط أو قابل للغفران. إنه استهداف وطن بأكمله، وإلحاق الأضرار به، وقتل ما أمكن من المواطنين الأبرياء، بصرف النظر عن مواقعهم في المجتمع. إنه ببساطة منهج للقتل والتدمير والتخريب والتضليل والتحريض. إنه منظومة لا يمكن أن ترى يوما إضافيا في المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي