في المحطة

حفلت الليلة التي أعلنت فيها شركة أرامكو السعودية بدء العمل بتسعيرة البنزين الجديدة بعديد من المشاهد وردود الأفعال المتناقضة. تجمعت أعداد كبيرة من السيارات عند محطات البنزين لتعبئة خزاناتها قبل أن يبدأ العمل بالتسعيرة الجديدة. توالت الصور والمقاطع في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حيث كان الأغلبية يسخرون من تلك التصرفات لأن فيها تجاوزات غير مبررة. كما أن سلوك بعض المحطات التي أغلقت مضخاتها في وجه العميل، بحاجة إلى مراجعة ومعالجة وعقاب إن استدعى الأمر.
أغلب من تجمهروا ليعيدوا تعبئة خزانات سياراتهم هم ممن يميلون إلى الدوران طول الوقت دون أن يكون لهم هدف محدد. البعض انطلق ليعبئ خزان سيارته لمجرد مشاهدته الصور التي تبادلها الناس. بل إن بعض التغريدات عادت للتداول من قبيل تغريدة أحد فناني الإمارات العربية المتحدة الذي ذكر أن سعر البنزين في السعودية أرخص من الماء وهي حقيقة يستغربها العالم كله.
الواقع أننا بعد الزيادة الجديدة لا نزال ندفع أقل من كل دول مجلس التعاون وهي دول نفطية. الواقع أيضا يستدعي أن نكون أكثر حصافة ومنطقاً في التعامل مع حالات كهذه. يعلم الجميع أن البنزين مادة مدعومة، وأن المملكة تستورد كميات كبيرة منها بسبب عدم كفاية الكميات المنتجة للاستهلاك الذي يتزايد باستمرار.
في هذا الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط، وارتفعت فيه التزامات الدولة المالية ولأسباب منطقية، والتوجه العام في السياسة الاقتصادية نحو المسؤولية ومشاركة الجميع في تحمل الأعباء والتعاون مع الدولة لمواجهة التزاماتها، وما تعد به عمليات التحول الوطني من دفع باتجاه تحسين الكفاءة الاقتصادية والاستقلالية في مجالات كثيرة، أرى أن كثيرا من المواطنين كانوا على مستوى المسؤولية وتقبلوا رفع الأسعار بروح وطنية وهم يرون القيادة تعمل في سبيل حماية الوطن والشعب من الشرور المحدقة التي لا بد من التعامل معها.
أتمنى أن تسود هذه الروح في المجتمع بكافة فئاته، بل إننا لا بد أن نستوعب أن كل المواد والخدمات التي طالها الارتفاع مدعومة من قبل الدولة أصلا، وأن استهلاك المزيد منها سيكون ضارا بالاقتصاد. هي دعوة للاستهلاك المنطقي والرقابة على مصروفات الأسرة والأبناء، وتبني الاستهلاك المنضبط علما أن الزيادات ليست في المستوى الذي يؤثر في التزامات أغلب الأسر في المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي