الصكوك الإسلامية في إطار الإصلاح الاقتصادي

تم الإعلان عن الميزانية مع عرض مجموعة من الإصلاحات التي تعمل عليها الحكومة من أجل الكفاءة في الإنفاق واستدامة وتنويع الموارد، حيث جاء ضمن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والهيكلية ما يتعلق بتطوير إدارة وحدة الدين العام في وزارة المالية التي تعنى بتطوير استراتيجية الدين العام ومصادره وسبل تمويله لتعزيز قدرة المملكة على الاقتراض محليا ودوليا، بما يسهم في تعميق سوق الصكوك والسندات المحلية.
هذه الخطوة من الإصلاحات الاقتصادية جاءت ضمن حزمة من الإصلاحات التي ستعتمدها الدولة في إطار الحرص على تحسين البيئة الاقتصادية للمملكة وتحقيق الاستدامة في التنمية، والعناية باستمرار الموارد المناسبة لخزينة الدولة لاستمرار استفادة الأجيال القادمة من الوفرة الاقتصادية الحالية.
الصكوك الإسلامية هي إحدى الأدوات التي بدأت تنتشر بصورة واسعة حول العالم، وذلك لأنها أداة يمكن من خلالها توفير التمويل لمجموعة من الجهات المستفيدة مثل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمصارف من خلال منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ومنذ فترة ليست بالقصيرة بدأت المؤسسات المالية الإسلامية والمنتجات المتوافقة مع الشريعة تحظى باهتمام على المستوى العالمي وأصبحت توفر الخيارات التمويلية للمؤسسات المالية والقطاعات الحكومية والشركات باعتبارها خيارا يضاف إلى الخيارات المتاحة للحصول على التمويل، ويتميز التمويل من خلال الصكوك بأنه يوفر بديلا عن السندات باعتبارها أداة يمكن أن توفر السيولة للمؤسسات والشركات وهي أيضا توفر فرصة مناسبة للاستثمار سواء للأفراد أو المصارف أو الشركات، وهي أداة مناسبة لإدارة السيولة، حيث إنه يمكن امتصاص السيولة الضخمة لدى المصارف ومؤسسات التمويل لتخفض من ضخ هذه السيولة في تمويل الأفراد الاستهلاكي الذي يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم السلبي في السوق وتقليص فرص استفادة الأفراد من الإجراءات الحكومية والقطاع الخاص التي تعزز من زيادة دخل الأفراد.
الصكوك الإسلامية بصورة خاصة مهمة جدا للسوق في المملكة وذلك للإقبال الكبير من المؤسسات والشركات والقطاع الحكومي للاستفادة منها باعتبارها أداة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يعزز رغبة المجتمع في الاستفادة منها، إضافة إلى ما تتميز به هذه الأداة من أنها منخفضة المخاطر وتعتمد على الأصول بدلا من الديون، كما أنها تتنوع في صيغها حيث إنه يمكن طرح أكثر من هيكلة للصكوك بما يتناسب واحتياج ورغبة الجهات المصدرة لها.
المراقب للسوق في المملكة يجد أن الخيارات لدى المستثمر محدودة، فهي إما أن تكون في الاستثمار العقاري أو الاستثمار في الأسهم خصوصا لفئة الموظفين، الذين غالبا لا ينخرطون في مشاريع تجارية، نظرا لالتزامهم اليومي بالعمل بما لا يمكنهم من إشغال أنفسهم بأعمال أخرى، وهنا تأتي أهمية توفير فرص لهذه الفئة لاستثمار أموالها.
الاستثمار في العقار أو الأسهم يعتبر من الاستثمارات ذات المخاطر العالية أو المتوسطة على الأقل، وتدفق سيولة الأفراد في سوق الأسهم أو في الاستثمارات العقارية سيكون له أثر سلبي في تضخم أسعارها بصورة لا تتناسب مع ما تستحقه تلك الأدوات، إضافة إلى وجود مخاطر في تركز استثمارات الأفراد فيهما، ولو أتيح للأفراد الاستثمار في أدوات مثل الصكوك بهدف تنويع الاستثمارات لكان لذلك إيجابيات من جهة أنها أتاحت الفرصة للأفراد للاستثمار في أدوات منخفضة المخاطر خصوصا في الفترات التي تحدث فيها تقلبات للأسعار في السوق، كما يحدث ذلك في سوق الأسهم وفي بعض الأحيان في السوق العقارية، ولهذا فإنه من المهم عند وضع خطة لبرنامج حكومي لإصدار الصكوك ينبغي الأخذ في الاعتبار أن يستفيد منها الأفراد للاكتتاب فيها والاستفادة منها كأدوات جيدة ومنخفضة المخاطر، وتحقق عوائد مناسبة لهم بدلا من المخاطرة بجميع أموالهم في استثمارات عالية المخاطر، خصوصا عندما نعلم أن الأفراد غالبا لديهم خبرة ضعيفة بالأسواق المالية، وقدرتهم على جميع المعلومات والتحليل محدودة مقارنة بكبار المستثمرين والمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية المتخصصة، أما الاستثمار في السوق العقارية قد يحمل شيئا من المخاطر إضافة إلى أنه يحتاج إلى وفرة في السيولة.
فالخلاصة أن الخطط الحكومية التي تسعى إلى تطوير إدارة وحدة الدين العام في وزارة المالية لتطوير استراتيجية الدين العام وسبل تمويله بما يسهم في تعميق سوق الصكوك المحلية سيكون له أثر إيجابي كبير إذا ما تمت هيكلته بصورة تعزز من فرص الأفراد للاستثمار فيه، باعتباره أحد أهم الأدوات المناسبة للأفراد، لأنها منخفضة المخاطر وتحقق لهم عوائد مناسبة سنويا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي