خطوات عملية في تطوير القضاء
رعت الدولة مشروعا ضخما لتطوير القضاء، وهذه الرعاية لتدشين هذا المشروع الطموح وفعالياته العلمية ومؤتمراته وندواته تمثل نقطة تحول ومنعطفا مهما في تاريخنا القضائي مشمولا بالإفادة من أرقى المعطيات والخبرات محليا ودوليا، ولأن هذا المشروع الوطني الضخم وإعادة هيكلة السلطة القضائية بقضائها العام والإداري من أولويات الإصلاح الذي يتابعه خادم الحرمين، فإن بوادر هذا المشروع أصبحت من شؤون الرأي العام التي يحرص المجتمع على الاطلاع على مستجداتها وما يتم الإعلان عنه بين حين وآخر من أصحاب الاختصاص والصلاحية، حيث أعلن وزير العدل أن المدونة القضائية قد تم الانتهاء من مرحلتها الأولى وهي في طريقها للنشر قريبا لتكون مرجعا للعاملين في العدالة من قضاة ومحامين وأكاديميين ومستشارين، وكذلك المختصون بشكل عام.
ولقد تم الإعلان قبل فترة وجيزة عن زيادة في أعداد القضاة وتوافر وظائف إدارية شاغرة لمواكبة الاحتياج في رفع عدد الكوادر البشرية العاملة في القضاء العام وأن إعادة هيكلة السلطة القضائية تعتبر أكبر مشروع إعادة هيكلة في تاريخ المرافق العامة للدولة، حيث تم رصد مبلغ 7000 مليون ريال لأعمال الإنشاء والتطوير وكل ما تستلزمه إعادة الهيكلة من تدريب ودراسات وأبحاث وتوفير لوسائل التقنية والاتصال وغيرها من المتطلبات، وهذا يعكس أهمية ما يتم إنجازه حاليا ومدى تأثيره في أعمال المحاكم التي ستتحول إلى محاكم متخصصة ومتنوعة، فهناك قضاء تجاري يوشك أن يكتمل وكذلك قضاء للأحوال الشخصية وقضايا الأسرة ومحاكم جزائية تنظر في الجرائم المتنوعة التي يقدمها المدعي العام، أيضا ستكون للقضاء العمالي محاكم مستقلة، كما ستبقى المحاكم العامة تنظر في قضايا الأموال العقارية والقضايا المدنية.
وإذا نظرنا إلى القضاء الإداري ممثلا في ديوان المظالم فقد بدأ بالفعل تحويل فروعه إلى محاكم إدارية، ولأن القضاء الإداري لن يتلقى اختصاصات جديدة، بل سينقل الاختصاص بالقضايا غير الإدارية إلى القضاء العام فإن حجم التغيير لديه أقل نطاقا وتأثيرا من جهة القضاء العام، التي عليها عبء التغيير الشامل في هيكلها الإداري وإنشاء محاكم الاستئناف والتوافق مع التنظيمات الجديدة في الاختصاص القضائي وتسبيب الأحكام والتوسع في استخدام التقنية وسرعة الفصل في القضايا المعروضة على محاكمها.
لقد بادرت وزارة العدل إلى الإعلان عن أعمال ومراحل مشروع تطوير القضاء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة من المحاكم للخصوم خصوصا النساء حيث هناك معاناة فعلية في سرعة إنجاز قضايا النساء، ومعظمها قضايا أحوال شخصية كالطلاق والخلع والنفقة والحضانة وقسمة التركات ونحوها من القضايا الأسرية التي تم تخصيص محاكم أحوال شخصية في كل مدن المملكة الرئيسة وهو إنجاز كبير له الأولوية وبالفعل فقد أصبح واقعا إضافة إلى تخصيص المحاكم الجزائية وقريبا سوف تكون المحاكم التجارية مستقلة عن القضاء الإداري، إضافة إلى استقلال قضاء التنفيذ وقريبا أيضا سوف تكون المحاكم المرورية والمحاكم العمالية، ومن المؤمل أن يكون هناك تجاوز للمعوقات في الموارد البشرية لأن العنصر البشري أهم ما يجب تكامله كما ونوعا ليكون الأداء في المستوى المطلوب بإذن الله تعالى.