الرياض وأنقرة .. علاقات متينة ومجلس استراتيجي
في زيارة متميزة للرئيس التركي واستقبال حافل وفي تفاهم على مستوى القيادة العليا في البلدين وفي أعقاب هذا اللقاء الناجح بين خادم الحرمين الشريفين وضيفه الرئيس التركي، أعلن وزير الخارجية السعودي إنشاء مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين يكون مهتما بالمجالات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد وصف وزير الخارجية مباحثات خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس التركي بأنها كانت بناءة ومثمرة وإيجابية.
لقد تضمن المؤتمر الصحافي المشترك لوزيري خارجية البلدين المباحثات التي تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك بأنها تعكس وجهات نظر متطابقة، كما نتج عنها رغبة القائدين أن يشكل مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى بين البلدين وأن مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين سيكون مهتما بأمور عديدة منها المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة والتعليم والشؤون الثقافية والطب وغيرها من المجالات وسيدير المجلس وزيرا الخارجية في البلدين بمشاركة مسؤولين من وزارات ومؤسسات وقطاعات أخرى.
إن المجلس يهدف إلى إيجاد نقلة نوعية في العلاقات المتينة بين السعودية وتركيا تخدم مصالح البلدين والشعبين وتسهم في إيجاد الأمن والاستقرار والرخاء في المنطقة وتؤكد تطابق الرؤى بين البلدين في مختلف القضايا السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة إضافة إلى التفاهم والتعاون التركي الداعم للتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، إضافة إلى اتفاق البلدين حول تحالف دولي يهدف إلى التصدي لأي منظمة إرهابية في ظل تنامي الإرهاب وتزايد خطره على الأمن والسلم الدوليين خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.
إن تنسيق الجهود مهم جدا من خلال الغرفة المخصصة للتحكم والسيطرة والتوجيه وستتطور الأساليب والجهود التي تحارب بها الإرهاب في جميع أنحاء العالم الإسلامي وستعلن دول أخرى انضمامها لهذا التحالف فهذه الدول ليست خارج التحالف ولكن لديها إجراءات يجب أن تتخذها قبل الانضمام للتحالف. ما يؤكد أن هذا التحالف سيمضي قدما باتجاه توسيع دائرته تحقيقا للهدف الذي أنشئ من أجله ألا هو اجتثاث الإرهاب من جذوره وبراثنه.
إن هذا التحالف سيتصدى لتنظيم داعش وهو أخطر منظمة إرهابية تظهر في الساحة الدولية الآن وهذا التحالف يأتي انطلاقا من التوجيه الرباني الكريم (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ومن تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة وأحكامها التي تحرّم الإرهاب بجميع صوره وأشكاله كونه جريمة نكراء وظلما تأباه جميع الشرائع السماوية والفطرة الإنسانية.
ولقد أفتى العلماء في جميع دول العالم الإسلامي أن الإرهاب وجرائمه الوحشية من إفساد الأرض وإهلاك الحرث والنسل المحرم شرعا، يشكل انتهاكا خطيرا لكرامة الإنسان وحقوقه لاسيما الحق في الحياة والحق في الأمن ويعرض مصالح الدول والمجتمعات للخطر ويهدد استقرارها ولا يمكن تبرير أعمال الإفساد والإرهاب بحال من الأحوال.