رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هذا التفاخر البغيض

أصدقكم أنني لا أنفك أستقبل الدعوات للكتابة في موضوع التفاخر الذي يسود مجتمعنا بغير حق. ما نشاهده اليوم من تصرفات بعيدة كل البعد عن الروح الإسلامية والأخلاق الحميدة, يدفع بالكثير من أهل المملكة للخوف من زوال النعمة.
عاش الآباء والأجداد في زمن صعب. سبب ذلك افتقاد هذه الأرض أبسط احتياجاتهم إضافة لما كان يمر بهم من مواسم قحط دفعتهم للعمل عند الآخرين أو الهروب من الديار لأرض قريبة أو بعيدة حسب حال المجتمعات المجاورة. يموت في تلك الأثناء أغلب الصغار ويلحق بهم الكبار في حالات أشد قسوة.
إن ما نشاهده اليوم من تصرفات يبدع في الخروج بها كثير ممن كانوا بالأمس يعيشون الكفاف, ومن مات أسلافهم بسبب الجوع والحروب كما يمر بنا في قصص تاريخ الجزيرة العربية, يدفع بنا إلى القول كفى!
الخائفون على حق ومعهم الأدلة التي تؤكد حجتهم ومخاوفهم. تبقى أسئلة كثيرة يمكن توجيهها للآخرين ممن لم يقدموا وجهات نظرهم أو تغاضوا عما يرونه من تجاوزات.
أعجب ممن سمع أو قرأ رواية من تلك التي تحكي المعاناة, ثم ينسى تاريخه ويسكب السمن الذي طالما تمناه أجداده، أو العود - الذي لم يكن كثير منا يعرفونه أصلا - على أيدي ضيوفه.
أعجب أشد العجب ممن يتقبل أن يسكب ذلك السمن والعود على يديه, ويفتخر بضيافة فيها ما فيها من الإهانة والإساءة للنعم التي لم يكن له يد فيها وإنما فتحها الله على هذه البلاد.
فرحنا في الزمن الحاضر عندما قررت الحكومة الرشيدة إيقاف بعض مظاهر هذا البذخ والتلاعب بالمال في مزاينات الإبل. عندما توقفت مهرجانات رمي الغذاء الذي يتمناه الفقير في البلاد وليس خارجها. عندما توقف التلاعب بالبيئة وتشكيل طرق من نيران الحطب للدلالة على مخيم الشيخ فلان والشيخ علان.
ثم نفاجأ بإبداعات جديدة كل يوم مثل حفلات التكريم التي ما أنزل الله بها من سلطان, فلا هي كرمت حافظا للقرآن, ولا كافلا للأيتام, وإنما تبحث عن المنشدين والمغردين والمتمرسين في إهدار النعم وتكريس القبلية والكراهية.
إلى متى نبقى صامتين ونحن نقرأ قوله تعالى "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" سورة النحل 112.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي