«الزراعة»: المستورد من الحطب والفحم لا يكفي الحاجة
على الرغم من إطلاق وزارة الزراعة المجال لاستيراد الحطب والفحم من أي دولة، بعد منع الاتجار في الحطب المحلي حفاظاً على الغطاء النباتي للمملكة، الذي يتهدده الخطر، وأعفت الموردين من الرسوم الجمركية، إلا أن مسؤولا في وزارة الزراعة أبلغ "الاقتصادية" ببلوغ كميات الحطب والفحم المستورد 2884 طنا معظمها من السودان والصومال وإندونيسيا خلال الفترة من 2011 إلى منتصف العام الجاري، مؤكدا أنها لا تكفي الحاجة، وأنها قليلة جداً مقارنة بحجم الطلب على سلعة الحطب والفحم في السوق المحلية.
وقال المهندس عبدالعزيز الهويش المدير العام لإدارة الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة "إن من أهم الإجراءات المتخذة في سبيل توفير الحطب المستورد في أسواق المملكة مخاطبة صندوق التنمية الزراعية حيال إقراض من يود الاستثمار في استيراد الحطب والفحم، وتشجيع المؤسسات على استيراد الحطب من خلال الاتصال المباشر بالمهتمين بهذا الموضوع ومنحهم أجنحة خاصة في المخيمات التوعوية والبيئية لعرض منتجاتهم".
وأشار الهويش إلى قيام الوزارة بعديد من الإجراءات للحد من الاتجار بالحطب المحلي، التي من أهمها نشر حراس للغابات في مختلف مناطق المملكة حسب الإمكانات المتاحة للوزارة، إضافة إلى التعاون مع قطاعات وزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق والمحافظات والمراكز والشرط وأمن الطرق لضبط المخالفين، وكذلك التعاون مع وزارة الشؤون البلدية في تنظيم ومراقبة أسواق الحطب وكذلك الهيئة السعودية لحماية الحياة الفطرية.
وأكد مدير عام إدارة الموارد الطبيعية أن الوزارة عملت على حماية الغطاء النباتي من خلال فرض عدد من العقوبات تجاه المخالفين الذين يتم ضبطهم سواء في قطع الأشجار أو نقل الحطب أو الاتجار بالمحلي منه، مشيراً إلى أنه يتم ضبط هذه المخالفات من قبل حراس الغابات في الوزارة المعنيين بالتعاون مع الجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، التي تحال إلى لجنة مخالفي نظام المراعي والغابات التي تقرر الغرامة الملائمة حسب حجم المخالفة وذلك في مختلف مناطق المملكة ويتم إيداع قيمة المخالفة لمؤسسة النقد من قبل الإدارات العامة لشؤون الزراعة في مناطق المملكة.
وأفاد بأنه توجد كميات كبيرة من الحطب يتم ضبطها ومصادرتها ومن ثم بيعها في مزاد علني من قبل لجنة مختصة من عدة جهات ومن ثم إدخال قيمتها لمؤسسة النقد في حال استحصال هذه الغرامة، مضيفاً أن "تطبيق النظام بصرامة في حق المخالفين أدى إلى توقف بعض المتاجرين بالحطب المحلي، إلى جانب رفع العقوبة المقررة لنقل الحطب إلى عشرة آلاف ريال عن كل طن من الحطب والفحم، وخمسة آلاف ريال غرامة عن كل من يقوم بقطع شجرة، وغرامة ألفي ريال على من يقوم بقطع شجيرة.
وكان مسؤول في وزارة الزراعة قد أكد لـ "الاقتصادية" أخيرا، عدم توافر مخزون كاف من الحطب المستورد في السوق المحلية، ويعود ذلك إلى افتقار وجود منافسة عادلة مع المنتج المحلي، مضيفا أنه "لم يحظ بفرص منافسة عادلة حتى الآن"، وهو ما يؤكد بقاء المستهلكين لسنوات عدة دون تغيير، وتفضيلهم استخدام الحطب المحلي على الرغم من قرارات منع بيعه والمتاجرة فيه.
ويزدهر في فصل الشتاء من كل عام الاتجار ببيع الحطب وتداوله بأنواعه كافة، خاصة "السمر المحلي"، وهو ما أثر بشكل كبير في الغطاء النباتي في السعودية، حيث لم تلق تحذيرات الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الزراعة والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية أي آذان صاغية خلال السنوات الماضية، وهو ما حدا بوزارة الزراعة إلى استصدار قرار منع بيع الحطب والفحم المحلي، وتعويض ذلك بالمستورد، حيث عملت على إعفاء الحطب المستورد من الخارج من الرسوم الجمركية، للمساهمة في إنقاذ ما تبقى من الغطاء النباتي في السعودية. وكانت وزارة الزراعة قد أوقفت إصدار تراخيص الاحتطاب والتفحيم ونقلهما في عام 1419هـ، وكذلك منع تصدير الحطب والفحم من داخل المملكة إلى خارجها منعا باتا، كما عملت الوزارة على استصدار نظام المراعي والغابات ولوائحه في عام 1398هـ وتم تحديثه في عام 1425هـ، حيث صدر بقرار مجلس الوزراء.
ومن أهم الإجراءات المتخذة في سبيل توفير الحطب المستورد في أسواق المملكة، سعي الزراعة إلى استصدار الأمر السامي في 21/5/1423هـ، القاضي بإعفاء الحطب والفحم المستوردين من الرسوم الجمركية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيله بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.