«حقوق الإنسان»: رصدنا 17 ملاحظة في الخدمات الصحية.. و «القطاع» يفتقد استراتيجية واضحة
أكد لـ"الاقتصادية" الرائد يحيى القحطاني المتحدث الرسمي لمديرية الدفاع المدني في جازان، أن اللجنة المشكلة للتحقيق في حادث حريق مستشفى جازان ما زالت تواصل عملها، مشيرا إلى أنها ستعلن جميع ما يتعلق بالحادث، وأن التحقيقات ستشمل كل من له علاقة بالحادث من مسؤولين.
وقال القحطاني، إن شرطة منطقة جازان هي الجهة المخولة بالإعلان عن النتائج، منوها إلى أن عودة المستشفى للعمل مرتبط بالجهات الصحية في الوزارة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أرجعت فيه الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أسباب حريق مستشفى جازان العام إلى الإهمال والقصور في المراقبة، وغياب التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالأمن والسلامة، وإغلاق مخارج الطوارئ، وبعض الإجراءات الإدارية والبيروقراطية في اتخاذ القرار، إضافة لغياب الرقابة والمتابعة للمقاولين الرئيسين، ومقاولي الباطن لتنفيذ هذه الأعمال.
وأوضح لـ"الاقتصادية" الدكتور مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، أن الجمعية زارت مقر المستشفى ورصدت الملاحظات على إجراءات الأمن والسلامة، مؤكدا متابعة الجمعية لإجراءات التحقيقات الجارية.
وأفاد بأن الجمعية تؤكد على أهمية محاسبة المقصرين، وأنها تتابع ذلك مع الجهات ذات العلاقة، المتمثلة في وزارة الصحة.
إلى ذلك، رصدت جمعية حقوق الإنسان 17 ملاحظة في الخدمات الصحية خلال الفترات الماضية، حيث تمثلت في التراخي بمتطلبات الأمن والسلامة في المرافق الصحية ونقص المراقبة والمتابعة، وصعوبات في الصيانة وعدم الاهتمام الكافي بتدريب العاملين في هذه المرافق على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ وخصوصا في حالة الحرائق.
كما شملت الملاحظات معاناة الكثير من المستشفيات والمرافق الصحية من ضعف الإمكانات وقلة الكوادر الطبية المتخصصة وخصوصا في المناطق النائية، ضعف التنسيق بين القطاعات الصحية المختلفة سواء التابعة لوزارة الصحة أو الجامعات بما يسهم في إلحاق الضرر بالمرضى ويحول دون رفع مستوى الأداء والاستفادة من الإمكانات الموجودة بالشكل المناسب، إضافة إلى ضعف كفاءة الكادر الإداري والصحي في نسبة كبيرة من المرافق الصحية.
وشملت الملاحظات (حصلت "الاقتصادية" على نسخة منها) نقاط عدة، تمثلت في قلة الأسرة ما يحول دون تقديم العلاج والرعاية الصحية اللازمة لمن يحتاجها والتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى والطلب من أقارب المرضى التنسيق والبحث عن أسرة شاغرة من أجل ضمان تحويل ذويهم إليها، وتأخر حصول المرضى على العناية الطبية في الوقت المناسب والمكان المناسب، وتباعد مواعيد العيادات والعمليات التي قد تصل إلى عام كامل ما يفاقم حالات المرضى، واستمرار بعض المستشفيات في رفض الحالات المرضية الطارئة، والطلب من الجهات الإسعافية أو ذوي المرضى الذهاب به إلى جهة أخرى، ما قد يتسبب في وفاة المريض أو مضاعفة حالته، بالرغم من وجود تعليمات بأن يحال المريض إلى المؤسسات الصحية في القطاع الخاص عندما لا يتوافر السرير في مستشفيات الدولة.
وضمنت الملاحظات زيادة معدلات الوفاة وانتشار بعض الأمراض خلال السنوات الأخيرة في بعض المناطق، دون توضيح دقيق لأسباب هذه الزيادة المقلقة، واستمرار المراكز الصحية في مبانٍ مستأجرة معظمها قديم ومتهالك ولا يصلح لتقديم رعاية صحية، وضعف مستوى العاملين فيها سواء كانوا الأطباء أو الفنيين أو الإداريين، وضعف تأهيل الكوادر الإدارية المساندة للطاقم الطبي في كثير من المستشفيات، ما ينعكس سلبا على التعامل مع الجمهور ومساعدة الممارسين الصحيين في تأدية واجباتهم.
كما رصدت اللجنة شكوى بعض المستشفيات من قلة التجهيزات الطبية وقدم الموجود منها، وضعف صيانتها بالرغم مما يخصص للصحة من ميزانية كبيرة في الميزانية العامة للدولة، وارتفاع نسبة الأخطاء الطبية خاصة في مستشفيات المحافظات وغياب آلية رصد ذلك والاعتماد على ما يتقدم به المرضى أو ذويهم من شكاوى حول الموضوع. وشملت الملاحظات نقص الأدوية في صيدليات المستشفيات واضطرار بعض المواطنين لتأمين هذه الأدوية على حسابهم الخاص، عدم فتح مراكز أبحاث متخصصة في بعض المناطق التي تكثر فيها بعض الأمراض الوبائية، وضعف أقسام الطوارئ في المستشفيات ومحدودية أعداد أسرتها.
ودعت الجمعية وزير الصحة إلى معالجة عاجلة وشاملة لما يشوب حق المواطن في الحصول على حقه في الرعاية الصحية من عوائق وصعوبات، وأن يتم محاسبة المقصرين ومراجعة ضوابط الأمن والسلامة وآليات صيانتها ومراقبتها في المرافق الصحية، مقدرة تحمله المسؤولية عن حادث حريق مستشفى جازان.
واتهمت الجمعية افتقاد قطاع الصحة إلى استراتيجية واضحة حيث تتغير الخطط بتغير المسؤولين في الوزارة، إضافة إلى حاجتها إلى تزويد بعض المراكز الصحية المجهزة في بعض المناطق النائية والقرى التي لم يتم تشغيلها بالطواقم الطبية اللازمة ما حرم السكان في تلك المناطق من الاستفادة منها.