يا مستشفى جازان .. لست وحدك
كانت الكارثة أكبر من استيعاب الجميع. مجموع الأخطاء التي ارتكبت، والمخالفات التي لم يتعامل معها مسؤولو مختلف الجهات، والمشاهد المؤلمة لمحاولات الإنقاذ، ونسخ فواتير بعض الجهات التي استغلت الحادثة، كلها تشير إلى وجوب تنفيذ عملية إصلاح كبرى لا تتعامل فقط مع الحدث وإنما كل مسبباته ونتائجه ومظاهره وتداعياته.
البدء من تسلم الموقع وهو غير مستوف لأبسط قواعد السلامة والحماية لمن هم غير قادرين على أن يهربوا إن دهمهم أي خطر، يعطينا إشارة الإنذار لكل الجهات التي تتهاون في قضية تسلم المشاريع بغض النظر عن أهمية الأخطاء التي يتجاوزونها أو لا يهتمون بإلزام المقاول بها.
قد يكون من الضروري الرجوع إلى المواصفات الأصلية التي بني عليها طلب العروض في الأساس، وهي غالبا تعتمد المواصفات العالمية، لكن يمكن أن يحدث التجاوز لجزئيات مهمة جدا لعدم المعرفة أو لمحاولة مواءمة المبالغ المعتمدة مع ما يكلف به المقاول. مهما يكن من أمر، يجب ألا تكون إجراءات وتجهيزات السلامة هي الضحية لقرارات مثل هذه.
الإشكالية التالية التي أثبتت التهاون في إجراءات وتعليمات وتجارب السلامة، هي في استخدام مخارج الطوارئ للتخزين أو قفلها لأي سبب من الأسباب. هذا يعني أن الإدارة لا تنفذ أي تمارين للإخلاء ولا تعي أهمية إبقاء المخارج جاهزة وقابلة للاستخدام. قد يقول قائل إن هناك أسبابا تؤدي لهذا الغلق مثل استخدامها لمخالفة التعليمات، لكن أي عذر من هذا النوع مرفوض، وهو دليل على تراخي الإدارة وعدم وجود آلية ملائمة للرقابة.
رؤية بعض الشباب وهم يحاولون كسر القفل الموضوع على باب الطوارئ مؤلمة، ولعل أكثر الإصابات والوفيات سببها جزئيا هذا الخطأ الفادح. وما دمنا في قضية التأكد من توافر وسائل الهروب في حال الحريق، لا بد أن أطالب هنا إدارات المتابعة في كل الوزارات وخصوصا وزارتي الصحة والتعليم، بأن تحضر تجارب الإخلاء في كل منشأة تتبع الوزارة للتأكد من تنفيذ الإجراءات بالطريقة الصحيحة.
أهم العناصر التي تهمل في تجارب الإخلاء عنصرا الجدية في إعداد وتنفيذ سيناريو التجربة، والتقويم الذي يتبع التجربة. هذان العنصران لا بد أن تتأكد من وجودهما إدارات المتابعة وتعاد تجارب كل الجهات غير الجادة حتى تصل إلى المستوى المطلوب.