رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العوائد الهائلة للتعاون الخليجي

يمكن أن تحقق رؤوس الأموال الخليجية مزيدا من الحضور على الساحة الخليجية، لأن الفرص متاحة، والأهم، القوانين التي أزالت كل العقبات أمام حركة الأموال في مجلس التعاون الخليجي، وعاملت الخليجيين معاملة المواطنين في الإجراءات والرسوم وغيرها مما يتعلق بالاستثمارات والتنمية. فلا غرابة أن يرتفع حجم رؤوس الأموال الخليجية "مؤسسات وأفرادا" في دول مجلس التعاون من 16 مليار دولار عام 1995 إلى 230 مليار دولار هذا العام. أي: بنسبة ارتفاع بلغت 1300 في المائة في غضون عقدين من الزمن. وهذا الارتفاع كبير جدا، ويعكس بصورة واضحة ليس تنامي العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل الاندماج الاقتصادي الحاصل على ساحته. علما بأن المجالات تتوسع لاستقطاب رؤوس أموال خليجية في الخليج.
ومما لا شك فيه، أن التعاون الخليجي أفرز نتائج إيجابية هائلة على مختلف الأصعدة، من بينها الأمنية والتنموية وحرية الاستثمار والتملك، وكلها عناصر يحتاج إليها المجلس الآن أكثر من أي وقت مضى، نظرا للمتغيرات الإقليمية والدولية، والفوضى التي انطلقت في صنع القرار السياسي العالمي منذ قرابة الثماني سنوات. إضافة طبعا، إلى أن بلدان الخليج مستهدفة على مختلف الأصعدة، من جهات لا تريد إلا الشر لهذه المنطقة، والسبب أنها لا تعيش وتنتشر وتتمدد إلا بوجود هذه الفوضى، والأعمال التخريبية. هذه إيران المثال الأول والأهم على الجهات التخريبية. ولذلك، فإن أي تعاون بين بلدان الخليج، وأي تكامل بينها، هو بحد ذاته سلاح مطلوب في المواجهة مع الجهات التي تستهدف المنطقة كلها، بل تستهدف البلدان العربية بمجملها.
أمام الأرقام التي أظهرت التكامل الاقتصادي الخليجي، يظل هذا التجمع الأهم في تاريخي العرب قاطبة. وسوف يبقى في موقعه في ظل استكمال الأطر والمعايير الخاصة بالوصول إلى مرحلة الاتحاد. الحالة الاتحادية تبقى دائما أقوى شكل من أشكال التجمعات، خصوصا في حالة مجلس التعاون الخليجي، الذي سار بخطوات ثابتة ومدروسة إلى مراحله الراهنة، وهو يسير بنفس النوعية من الحراك باتجاه الاتحاد الشامل. فعلى سبيل المثال، وفر الربط الكهربائي الخليجي أكثر من 215 مليون دولار في عام 2015، وهناك أمثلة كثيرة على توفير الأموال، لاسيما أنها (أي: هذه الأموال) لا تخص الأجيال الحالية بقدر ما تخص الأجيال المقبلة، وكلها بحاجة إلى الترشيد والاستفادة من عوائدها بأفضل صورة ممكنة.
والحق إن العوائد التي تخص الجانب الاقتصادي، تسهم بصورة مباشرة في إيصال مجلس التعاون إلى مرحلة التمكين. لقد أثبتت السنوات الماضية، كيف أن التعاون الاقتصادي يؤسس لقواسم مشتركة حتى بين الأشقاء. فالمسألة برمتها لا تنجح إذا ما تم التعاطي معها نظريا، بل لن تنجح إلا بشكل عملي. هذا هو القطاع الكهربائي، وبعده قطاع السكك الحديدية، وقبلهما المسائل التي تخص الجمارك، والاتصالات، وحركة التجارة، والاستثمارات في المجالات العقارية والأسواق المالية، فضلا عن التوظيف المتبادل بين مواطني دول المجلس في القطاعين العام والخاص. إنها منظومة شاملة، تبني القواعد تلو الأخرى من أجل الوصول إلى المحطة النهائية لمجلس التعاون الخليجي. وهي المحطة المطلوبة على الساحتين الرسمية والشعبية الخليجية.
إن المرحلة المقبلة في مسيرة مجلس التعاون، ستظهر النتائج كاملة لهذا التعاون الذي مر بمراحل مختلفة، وواجه كثيرا من المحاولات التي استهدفته من جهات لا تريد خيرا لمنطقة الخليج، ولا للمنطقة العربية كلها. وكل تكامل يتم خليجيا، هو ببساطة سد منيع آخر أمام كل من يريد شرا بهذه المنطقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي