صلاحيات قائد المدرسة
أعود بالذاكرة للوراء عندما كانت صلاحيات مدير المدرسة مفتوحة. كانت شخصيته أقرب إلى الخيال بالنسبة لكثير من الطلبة الذين لا يرونه أساسا إلا في الطابور الصباحي. أما من يدخل مكتب المدير, فقد أصبح في عداد المأسوف على سلامتهم.
يتماشى مع هذا وجود ثقة غير محدودة باهتمام المدير بمصالح الطلبة والمدرسة وعنايته بسمعتها. مصدرا الثقة هما الجهتان الأهم, الإدارة العليا وأسر الطلبة التي لا تناقش قرارات المدير. يجسد مدير المدرسة هذه الثقة بما كانت عليه المدارس من نظام وكفاءة وجودة مخرجات برغم بساطة العملية التربوية, وانعدام الوسائل الحديثة التي تحاصر الطالب.
فَقَدَ المدير – تدريجيا – هيبته, وأصبح أولياء الأمور يحتلون مكتبه، وينافحون عن الأبناء، ويتصرفون بناء على رغبات أبنائهم. كثرت الاعتداءات، وتحولت بعض المدارس إلى مكون فاقد لعناوينه الأساسية، سواء كانت التربية أو التعليم. ثم – ومع الأسف – فقدت كثير من المدارس قيمتها المعنوية.
يحضرني في المقام, ما تبذله دول العالم في سبيل الرقي بالتعليم والتركيز على بناء الطالب ليكون صاحب دور مهم في مستقبل وطنه. أمر أهملته أغلب الأنظمة التعليمية في الوطن العربي، حتى قال الدكتور فيكتور شيما خبير جودة التعليم الكوري قولته التي يتداولها الناس اليوم: لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد. فهذا الجيل سيدمر الدولة داخليا ... الشرق الأوسط أهمل التعليم والآن يدفع الثمن.
دعاني إلى هذه المقدمة الطويلة التوجه المهم نحو إنجاح التعليم وتطويره من خلال الدعم اللامحدود من أعلى السلطات في الدولة. هذا النجاح لا بد أن يعتمد على قواعد رئيسة ميزت نظامنا التعليمي في الماضي القريب.
أهم هذه القواعد هو إعادة الروح للمدرسة ككائن حي يؤثر في المجتمع ويغيره نحو الأفضل. اختيار مدير المدرسة الذي أصبح مسماه قائد المدرسة, يجب أن يكون مبنيا على مواصفات القيادة التي نرغب في أن نراها في هذا القائد. لعل أبرز صفات القائد هي المبادرة والجرأة والعناية بأحوال من يقودهم سواء من الكادر التعليمي أو الطلبة.
يتعارض مع هذه المبادرة صدور قرارات تعليق الدراسة أو إلغاء الطابور الصباحي من الوزارة أو إدارات التعليم, فما دمنا اعتبرنا مدير المدرسة "قائدا"، فليس أقل من أن نعطيه الصلاحيات التي تعينه وتؤكد الثقة بقيادته, هذه قرارات بسيطة وغيرها كثير.