خطاب الملك.. شفافية ورؤية شاملة

خطاب الملك.. شفافية ورؤية شاملة

مثل خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، في افتتاح أعمال السنة الرابعة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، رؤية شاملة ومنهجاً للقيادة الرشيدة في تناولها ملفات السياسة الداخلية والخارجية للمملكة العربية السعودية، حيث وضع في مضامينه الجميع أمام مسؤوليات واضحة حيال تعزيز المكتسبات ومعالجة المعوقات وتجاوز التحديات في سبيل نهضة وطننا وشعبنا نحو آفاق أرحب تليق بطموح القيادة في الوصول بالمملكة العربية السعودية إلى أعلى مستويات الرعاية والتنمية على صعيد العالم. وقد جاء الخطاب ليؤكد ما تنعم به المملكة من قيادة حكيمة ورشيدة تعمل كل ما في وسعها لتعزيز الرفاه واستمرار التنمية والإصلاح الاقتصادي.
إننا لو أردنا أن نضع عناوين بارزة لرؤية خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في مجال السياسة الداخلية التي تطرق لها حفظه الله في خطابه، فإننا حتماً سنرى أن المواطن والمواطنة السعودية كانا العنوان الأبرز الذي دارت حوله محاور خطاب الملك - حفظه الله - كعنصر أساسي للتنمية والتطور ولنهضة هذه البلاد منذ أن وحدها جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله -، ولذلك ركزت محاور الخطاب الملكي على الخدمات المقدمة للمواطن من صحة وإسكان وتعليم، إضافة إلى تأمين فرص العمل المناسبة التي تجعل منه عنصراً فاعلاً في المجتمع ومشاركاً في تنميته، وهذا في مجمله يضع أجهزة الدولة ذات العلاقة أمام مسؤوليات تاريخية لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتوفير تلك الخدمات بالجودة التي تليق بطموح القيادة وبسعي المملكة الدؤوب في استدامة وتعزيز الحياة الكريمة للمواطنين والأجيال القادمة، كما يدفع بالمواطنين والمواطنات خاصة الشباب منهم إلى الاستفادة من كافة الفرص التي تتيحها الدولة - حفظها الله - من برامج تطوير وتأهيل وتحديث للأنظمة، فهم كما تضمنته فحوى كلمة خادم الحرمين الشريفين مناط المستقبل وثروة البلاد الحقيقية.
كما أن خطاب الملك سلمان - حفظه الله - كان شفافاً تجاه إطلاع المواطنين على سياسة المملكة الاقتصادية وخطة التنمية العاشرة، إذ أشار حفظه الله إلى سياسة المملكة في السنوات السابقة في تنفيذ عديد من المشاريع التنموية الضخمة، وتطوير بنية تحتية تفخر بها المملكة، إضافة إلى تعزيز احتياطياتها المالية وقت ارتفاع أسعار النفط، والاحتفاظ بمستويات دين تعد منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية ما أسهم في بناء اقتصاد وطني يملك كثيرا من عناصر القوة والمرونة، ويمكِّن في الوقت ذاته الحكومة بإذن الله من اتخاذ خطوات متسارعة للتخطيط للمستقبل وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل، ولذلك كان توجيهه - حفظه الله - لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالتركيز على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والاستفادة من الموارد الاقتصادية، وزيادة عوائد الاستثمارات الحكومية، وإطلاق برامج الموارد البشرية، وإنشاء هيئة توليد الوظائف وتوسيع مشاركة المرأة في التنمية، ومتابعة أداء وقياس أجهزة الدولة وتحسينها، وإيجاد بيئة جاذبة للعمل والاستثمار للشركات الوطنية والأجنبية ما يسهم في زيادة فرص العمل وتوفير الخدمات والسلع بجودة عالية وأسعار تنافسية.
وعلى الصعيد الوطني والسياسة الخارجية أكد الخطاب على الوحدة الوطنية وتساوي الجميع في الحقوق والواجبات، ودور المواطن المحوري إلى جانب الحكومة في عدم التفريط في أمن واستقرار هذا الوطن الغالي كركيزة أساسية لا يمكن أن تستغني عنها أي تنمية طموحة. وفي هذا الإطار استعرض - حفظه الله - ثوابت المملكة في مواجهة تحديات السياسة الخارجية وانطلاقها من دورها المحوري وثقلها السياسي العالمي الذي يتطلب منها القيام بما ينبغي أن تقوم به كدولة رائدة ومظلة للعالمين العربي والإسلامي.
إننا كمواطنين قبل أن نكون مسؤولين مكلفين نستشعر حرص خادم الحرمين الشريفين على تجاوز كل التحديات الداخلية والخارجية ووضع رؤية ومنهج عمل تحاكي طموحه - حفظه الله - في الوصول بالمملكة العربية السعودية شعباً وحكومة للمكانة التي تستحقها بين دول العالم المتقدم. لذلك فالمسؤولية كبيرة على الجميع، والعمل الذي ينتظرنا كبير، والآمال أيضاً رحبة والطموحات عالية، والمجال أمام شعبنا وحكومتنا سيظل ويبقى واسعاً لتحقيق مزيد من التقدم والازدهار على كل الأصعدة وفي مختلف المجالات.
وزير الاقتصاد والتخطيط

الأكثر قراءة