استشراف مستقبل الطاقة

استشراف مستقبل الطاقة

من رحلاتي المفضلة في الولايات المتحدة أن أتجه بالسيارة نحو الشرق من لوس أنجلوس وأعبر ممر سان جورجونيو العاصف، بوابة الدخول إلى صحراء موهافي وصحراء سونورا. وأنا من هواة القيادة على الطريق السريع Interstate 10، ليس فقط لأنه المؤدي إلى مشهد صحراوي بديع وإنما أيضا لأن الممر الذي يتخذ شكل “القُمع” عند جبال سان جورجونيو يثير عديدا من الأفكار حول مستقبل الطاقة على كوكب الأرض.
ويضم الممر – الذي يعتبر من أشد المناطق رياحا في الولايات المتحدة – “مزرعة رياح ممر سان جورجونيو”، وهي مجموعة من أكثر من أربعة آلاف توربينة رياح تعمل على كبح الرياح لإنتاج طاقة "نظيفة" – غير مستمدة من الوقود الأحفوري. إنه مشهد ساحر، وطالما تساءلت عما إذا كان هذا هو مستقبل الطاقة المستدامة. هل تستطيع آلاف التوربينات المنتشرة على رقعة واسعة من الأرض أن تكون جزءا من إجابة المجتمع عن السؤال الملح عن كيفية الموازنة بين الحاجة الماسة للطاقة التي يتطلبها النمو والتنمية الاقتصاديين وبين معالجة احتياجنا الملح لإحداث خفض حاد في انبعاثات الكربون التي تشكل مساهما أساسيا في تغير المناخ؟
ويثير هذا السؤال جدلا ساخنا – أصبح يتسم بالاستقطاب المتزايد وكثيرا ما يضع النمو والطاقة المستدامة على طرفي نقيض. ولكن هل الاثنان – النمو ومزيج مصادر الطاقة الأكثر استدامة – بمثابة عدوين بالفعل؟ هل يمكن لمزيج من مصادر الطاقة والتكنولوجيا الأقل ضررا أن يوفر الكهرباء لعدد 1.3 مليار نسمة يريدون الحصول عليها؟
يأتي محتوى هذا العدد من مجلة التمويل والتنمية بوحي من هذه الأسئلة، إلى جانب قمة الأمم المتحدة للمناخ التي استضافتها باريس في ديسمبر الحالي.
ولهذه الأسئلة أجوبة معقدة ولكنها مطمئنة. وفي هذا الصدد، يرى نيكولاس ستيرن الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد أنه لا يوجد تعارض بين ثنائي التحديات المتمثل في مكافحة الفقر ومواجهة تغير المناخ. ويقول بيتر بوشن المدير في منظمة العمل الدولية إننا لسنا مضطرين للاختيار بين الخضرة والوظائف.
واستكمالا لموضوع الطاقة، ينظر إيان باري، الاقتصادي في صندوق النقد الدولي، في المشكلات العملية التي ينطوي عليها تحديد سعر الكربون بما يعكس تكاليفه الحقيقية. وتُجري مجلة التمويل والتنمية تحليلا للحالات الأربع الرئيسة التي سجلت فيها أسعار النفط انخفاضا حادا على مدار الـ 30 عاما الماضية وتخلص إلى وجود تشابه عجيب بين اليوم وبين الهبوط الممتد الذي بدأ في عام 1986.وبالنسبة للموضوعات الأخرى، يتناول بول كوليير ومؤلفون مشاركون تكاليف العلاج والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" في إفريقيا. كذلك يناقش هذا العدد الغرامات الكبيرة التي تدفعها البلدان حين تتأخر في سداد ديونها السيادية، في تجاوز للحكمة المتداولة بأن تكاليف تأخر السداد تكون في أضيق الحدود، كما يتضمن مقالات عن الأثر السلبي للانتخابات في صنع القرارات الذكية بشأن الاستثمار العام، والممارسة التي تزداد شيوعا ويتم من خلالها عرض الجنسية "للبيع"، والاستثمارات الصينية في إفريقيا. كذلك نقدم لمحة من حياة الاقتصادي ريتشارد لايارد الذي يقول إن الاقتصاد أفرط في الابتعاد عن غرضه الأصلي المتمثل في نشر السعادة وتعظيم الرخاء.

الأكثر قراءة