رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أنت من «الشلَّة»؟

يستمتع عمي برواية قصة أحد زملائه الذي حقق معه مفتشو إحدى الجهات الرقابية. كان التحقيق بسبب شكوى اختلاس قدمها أحد الموظفين.
يقول الراوي إن المفتشين دخلوا مكتب الرجل وقفلوا الباب, وسألوه سؤالا واحدا كشف فيه هوية المختلسين دون أن يذكر أسماءهم. حيث قال له المحقق: "إنت من الشلَّة؟" يقصد المجموعة المتهمة. رد صاحبنا بقوله: "لو كنت من الشلَّة كان عندي سيارة وفيلا". هذه القصة وقعت أوائل التسعينيات عندما كانت السيارة رمزا للثراء.
بدأ المحققون في جمع المعلومات عن ممتلكات كل من يعملون في الإدارة, لينكشف الخيط الأول الذي أوقع البقية في شر أعمالهم. وحتى لا يغضب مني الزميل عبد الحميد العمري, وأنا أتحدث في موضوع تملك المساكن وندرتها في تلك الأيام, سأتجه لموضوع مقالي.
تعوق "الشللية" كثيرا من أعمال وإنجازات القطاعات التي تنتشر فيها. الشلَّة هي مجموعة متجانسة من الأشخاص تربطهم رابطة معينة لا علاقة لها بالعمل. هي في العادة سلبية والانطباع العام عنها أنها كذلك. عندما تصبح الإدارة رهينة للشللية, ستفقد بالتأكيد احترامها وقدرتها على أداء أعمالها وسمعتها.
إن أبرز سلبيات "الشللية" هي المجاملة على حساب المصلحة العامة. هنا يحصل أشخاص على مناصب لا يستحقونها, ثم إن الأكفاء منهم يعملون للتغطية على عيوب زميلهم الذي دفعوه للأمام رغم أنه لا يستحق ذلك, يؤدي أمر كهذا إلى انخفاض الكفاءة بشكل عام.
يضاف إلى هذه الإشكالية تأثر بقية العاملين نفسيا, وبداية فقدان الدافع للإنتاج ما دامت الأمور تعتمد على العلاقات. ينتهي المطاف بالشلَّة إلى الوقوع ضحايا للفساد الإداري وهو أبو الفساد بكل أنواعه.
نتحدث هنا عن شلَّة تجمعها أمور مباحة, فكيف إذا كانت الشلَّة تجتمع على فساد أو خطيئة, لعل هذا سيحيل الأمر إلى فساد أعظم في مختلف مستويات الإدارة. ذلك أن التغطية على الفساد تولد فسادا أكبر وأعمق وأخطر.
أخيرا لا بد أن نفرق بين الشللية وروح الفريق. الفرق الأهم بين المفهومين هو أن الشلَّة تعمل لتحقيق مصالح أعضائها بالدرجة الأولى, أما الفريق فهدفه تحقيق أهداف المنشأة. وما دام هناك هذا التباين في الأهداف فستكون الوسائل مختلفة بل ومتعارضة إذ يستخدم الفريق الوسائل القانونية العادلة الشفافة، أما الشلَّة فتلجأ إلى التكتم والظلم والمخالفات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي