تقنين الأوقاف (2)
نأتي إلى عنصري الدعم اللوجستي والتوزيع الجغرافي. إذ إن المتبرعين يبحثون باستمرار عن أفضل المواقع الملائمة للإنفاق, وأنواع التبرع والأوقاف المناسبة لكل مكان. هذا الجهد سيكون مناسبا لوزارة الأوقاف, فإن لم تقم به, فلا أرى بديلا يمكن أن يخدم الباحثين عن الأجر للوصول لأفضل المواقع وأحوج المجتمعات.
هذا الجهد يتزامن مع عمليات التقويم اللازمة لمن سيعملون على إدارة وتشغيل هذه الأوقاف وما تتبناه من مفاهيم. إن متابعة هذه الأوقاف لمعرفة فوائدها على المجتمع أمر مهم, خصوصا عندما يكون الجهد فرديا يمكن أن يختفي بمجرد حدوث أي عارض يصيب المتبرع الأصلي.
يمكن أن تدعم الوزارة المتبرعين الأفراد بالخدمات ومنها تسجيل أوقافهم ومشاريعهم الخيرية لضمان استدامتها. إن وجود الوقف أو الخدمة أمر مهم, لكن استمرار الاستفادة منه للشرائح المستحقة أهم. معلوم أن كثيرا من العصابات استولت على منشآت وقف ومبان كانت تخدم الناس في دول عديدة. ثم تصبح هذه العصابات في نظر كثيرين مخرجات للوقف نفسه وهو أمر مؤلم ومسيء للإسلام وأهله.
نتذكر هنا أمرا مهما وهو أن أكثر ما نفع الإسلام ونشره في أغلب دول العالم, هو السلوك الإسلامي, والأعمال الخيرية. عندما يساء استخدام الأوقاف, يمكن أن يتخرج منها أفراد شواذ فكريا وعقديا وهو ما تبني عليه الجماعات الإرهابية في تجنيد من يسيئون إلى سمعة الدين وأهله, وهو ما يريده ويشجعه أعداء الأمة.
يمكن أن تسهم الوزارة في أمر ثالث مهم, وهو التصريح للعاملين في المجال الخيري خارج البلاد. لا بد أن يكون العاملون في المجال ممن تتوافر فيهم شروط مهمة, سواء كانت شخصية أو علمية.
عندما نقول إن من يعملون في الوقف الخيري أو الأعمال الدعوية المختلفة يمثلون الدين, فنحن نؤكد هذه المتلازمة حتى في الدول الإسلامية. ذلك أن أغلب المسلمين في مختلف دول العالم ينظرون إلى المملكة والسعوديين بعين الاحترام ويرون فيهم تمثيل الدين, وما أكبر ذنبنا حين نسيء للدين سواء كنا في مجال الدعوة أو غيرها. الحلم والأناة والبساطة واحتواء الناس صفات مهمة, فإذا أضيف إليها العلم الشرعي الذي يستوعب الاختلاف ويتبنى التصالح, ستكون عملية الدعوة قد تجاوزت نقطة البداية نحو الهدف المنشود.