رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تقنين الأوقاف (1)

غادر قريبي إلى دولة عربية للبحث عن مكان يحتاج أهله إلى مسجد، فيبنيه لهم ويكسب أجر من يصلي فيه. عادة غير غريبة على المجتمع السعودي بشكل عام. الفرق هو أن هناك من يرون الأفضل بناء المساجد في المملكة وغيرهم يرى أن المملكة فيها من أهل الخير الكثير، ما يجعل المسلمين في الخارج أحوج إلى مثل هذه الأوقاف.
يقوم آخرون بحفر الآبار وبناء المدارس والمشافي وهو نشاط رائع يدل على الوحدة الإسلامية التي لا بد أن تسود مجتمعاتنا الإسلامية. هذه الأنشطة تنتشر اليوم في كل مكان وما الدكتور السميط والشيخ صالح الحمودي - رحمهما الله - إلا مثالان لعدد هائل من المتبرعين والمحسنين الراغبين في الأجر دون أدنى شك.
تعاودني كثير من الأفكار والرؤى كلما سمعت عن مشروع من هذه المشاريع الجميلة والمفيدة سواء داخل البلاد أو خارجها. سأبدأ بالتذكير بأن أسلوب تحصيل والتصرف في المبالغ المخصصة لهذه الأعمال الخيرية لا بد أن يكون تحت رقابة شرعية تضمن تنفيذ الأعمال التي تفيد الناس وبالطريقة التي ترضي المولى جل وعلا.
هنا لا بد أن نضع مجموعة من المعايير التي يجب تطبيقها على مشاريع الوقف لتحصل على علامة "الجودة الشرعية" وتصبح ضمن الأعمال التي تدعمها الدولة وتحفز الناس للمشاركة فيها. دعم الدولة يعني تسهيلات من الممثليات في الخارج، ورصدا مستمار للنجاحات، وحماية للعاملين فيها من النواحي القانونية والشرطية، إضافة إلى ما يمكن أن تسهم به الجهات الرسمية من عمليات الدعم والتوجيه.
يمكن أن يدخل في إطار الدعم الحكومي التوجيه والنصح بخصوص الدول والمدن والقرى الأكثر حاجة.
تفعيل ممثليات المملكة في الخارج يساعد على حماية منشآت الوقف الخيري والعاملين فيها من الوقوع فريسة لأي عمليات نصب أو احتيال أو تحويل نشاط الوقف إلى غير ما خصص له. تضمن الممثليات في الخارج أن يكون العمل الخيري مستمرا، وقد لاحظنا أن كثيرا من المؤسسات الخيرية التي نشطت في دول إفريقية وآسيوية، انكمشت أنشطتها فجأة. فبدل أن تتوسع عمليات إنشاء الأوقاف والدعوة مع مرور الوقت، بتنا نلاحظ أن كثيرا من المنشآت التي تم بناؤها وتجهيزها في مراحل سابقة، تحولت لأغراض غير أغراضها الأساسية، بل واستولت عليها جماعات متطرفة فحصل فيها عكس ما كان ينبغي أن يكون.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي