رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تهريب الوقود .. لا بد من حل

عندما نسمع عن تهريب الوقود إلى دول مجاورة فإننا نتصور سيارة وقود كبيرة يعتقد أنها تحمل عشرة أطنان على الأكثر من المواد البترولية وهي تحمل 30 طنا فعليا، تم تعبئتها في محطة وقود مسجلة رسميا ثم يتم العبور بها للخارج عبر المعابر الحدودية، ثم تفرغ حالا في أحد المراكز القريبة من الحدود وتعود الناقلة إلى البلاد لتقوم برحلة جديدة، أو أن يقوم مجموعة من المهربين بدخول الحدود السعودية بسيارات عديدة لتتم تعبئة خزاناتها بالوقود والعودة مرة أخرى إلى بلادهم وهكذا في رحلات يومية تحقق لهم عوائد ضخمة طالما الوقود مدعوم لدينا. لكن أن يتم تجهيز 450 حاوية مملوءة بالديزل ليتم تمريرها عبر الموانئ الرسمية والخروج بها خارج البلاد تهريبا، ويأمل أصحاب هذا التهريب النجاح فيه وحصد الثروة فإن المسألة برمتها تتحول من تهريب إلى كارثة بكل المعاني. فلقد أوضحت وزارة البترول والثروة المعدنية أن متابعاتها مع عدد من الجهات الأمنية المختصة، بفضل الله تعالى، نجحت في إحباط إحدى أكبر عمليات تهريب الديزل، حيث تم رصد تحرك ما يقرب من 450 حاوية صهريجية محملة بكمية تسعة ملايين لتر من الديزل، تم تجهيزها في عدد من المواقع في الرياض والشرقية، وتوجهها إلى ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، حتى تم إيقاعها في قبضة الجمارك بالميناء. وقد نتصور ببساطة أن هذه الصهاريج الضخمة محملة بالديزل في صورته الطبيعية، لكنها تتم من خلال عمليات كيماوية تهدف إلى إخفاء هوية الديزل الكيماوية وإظهاره كمادة كيماوية ذات خصائص مختلفة، لكن الوزارة من خلال تطبيق إجراءات الفحص باستخدام تقنية علامة تمييز الوقود المتقدمة حالت دون نجاح عملية التهريب.
المسألة في جوهرها هي عملية الاستفادة من الدعم الحكومي للوقود بحيث تتم إعادة بيعه خارج المملكة في دول ليس لديها دعم والاستفادة من فوارق الأسعار، ولكن هذه العملية الضخمة تعيد ترتيب الأوراق وهناك وقفات، فعملية بهذا الحجم وهذا التخطيط هي عملية باهظة التكاليف كما أنها معقدة وخطرة لأنها تقوم على إضافة المواد الكيماوية وتحتاج أيضا إلى شحن وتفريغ وكل هذا يحتاج إلى عمل مؤسسات وأيد عاملة كبيرة، وهذا كله يشير إلى أن وجود عصابات منظمة وخطرة جدا خلف التهريب، وليست مجرد عمليات بدائية بسيطة، ولكن مع كل هذا ومع التعقيدات التي تصاحبه والتكاليف الضخمة لم يزل هناك فائض ربحي يستحق مجازفة بهذا الحجم، بل هناك عقول اقتصادية وصناعية تقف خلف هذه المنظومة من التهريب، كما أن عمليات تعبئة هذه الحاويات لم تكن لتتم من خلال محطات وقود عادية بل تتم من خلال مؤسسات كبيرة، وبهذا فالصورة الإجمالية التي تظهر لنا أن الدعم الحكومي للوقود الذي لا يفرق بين مؤسسة ومنزل بين مصنع ومحل ملابس هو المشكلة الأساس، وهو دعم يحتاج إلى إعادة النظر فعلا، فالجهود التي تبذلها الدولة لمكافحة التهريب تظل جهودا مكلفة، كما أن التهريب الذي تم كشفه لم يكن التجربة الأولى على أية حال. وإذا كانت المملكة تضبط سنويا ما يقرب من 30 شاحنة وأنها تخسر أكثر من 100 مليار ريال بسبب التهريب، فإن الموضوع يستحق وقفة حازمة فعلا. ولا بد من إعادة هيكلة أسعار الوقود في المملكة أو إعادة النظر في آليات مراقبة المصانع والمؤسسات التي تستخدم الوقود، وأن تلبية الاحتياج تتم وفقا لمستويات الإنتاج، وأن يمنع التخزين، وأن يتم التوريد بناء على الطلب الإنتاجي وليس من خلال تعبئة المستودعات التخزينية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي