رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تطوير جذري للجنة المنازعات المصرفية

ربما تكون لجنة تسوية المنازعات المصرفية أكثر اللجان التي تعرضت للنقد، ولذلك أسباب، منها أن اللجنة ذات صلاحية في التسوية بين أطراف الدعاوى المصرفية لكنها في الواقع تتخذ قرارات ملزمة ولها قوة الأحكام القضائية في التنفيذ، ما دعا إلى مناقشات قانونية حول المفهوم الدقيق للتسوية وهل ما تصدره اللجنة من قرارات يعتبر أحكاما قضائية أم مجرد قرارات إدارية، بل إن هناك من طرح تساؤلا حول طبيعة اللجنة وهل تعد محكمة أم لجنة إدارية.
ولأن هذه النقاشات القانونية لم يعد لها محل بعد أن تم حسم هذه الإشكالات بقرارات وأوامر صريحة، فإن معرفة الوضع الجديد للجنة المنازعات المصرفية هو الأهم، فقد تم أولا حذف عبارة (تسوية) من الاسم الرسمي للجنة لدفع الإشكال حول اختصاصها بالفصل، وقطع أي نقاشات في الصلاحية القانونية للجنة في البت والإلزام بما تتوصل إليه من قرارات في الدعاوى المعروضة أمامها، وثانيا وهو الأهم تم إنشاء لجنة استئناف في المنازعات المصرفية وظيفتها قبول الاعتراض بالاستئناف من ذوي الشأن في القرارات الصادرة من اللجنة الابتدائية المصرفية.
وهذا التطوير ربما جاء متأخرا ولكنه يتوافق مع الاحتياج الفعلي لتحديث المنظومة القضائية بشكل عام، سواء في القضاء العام أو القضاء الإداري أو اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي ومنها اللجنة المصرفية.
إن مشروع تطوير القضاء له عدة أهداف، منها إعادة ترتيب المحاكم وإلحاق المنازعات غير الإدارية بالقضاء العام مثل الدعاوى التجارية والدعاوى الجزائية وتخصيص ديوان المظالم للدعاوى والمنازعات الإدارية فقط، كما أن من أهداف تطوير القضاء أيضا التخفيف من الوجود الفعلي للجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، حيث يتم الاقتصار على ما هو ضروري منها فقط. ومن المؤكد أن هناك منازعات تجارية بحتة سوف تبقى تحت ولاية اللجان الإدارية، وفي مقدمتها المنازعات المصرفية، إضافة إلى منازعات الأوراق المالية ومنازعات التأمين وهي دعاوى تجارية بحتة، إضافة إلى المنازعات الجمركية.
إن من المفترض أن تكون المحاكم التجارية قد وقفت على أقدامها وباشرت عملها، ولكن ما كل ما يمكن ترتيبه يمكن تنفيذه، فالواقع له قوة لا يمكن تجاهلها والصعوبات لا بد من الاعتراف بها والتعامل معها لأنها حقيقة يجب أخذها في الاعتبار، ولذا فإنه قد يمر وقت، نأمل ألا يطول، قبل أن ترى المحاكم التجارية النور فعلا.
هناك توجه نحو التوسع في قضاء التحكيم وتوظيف التحكيم من أجل خدمة الأعمال التجارية وما يسفر عنها من منازعات ودعاوى وقضايا وخصومات تتطلب قاضيا متخصصا وقضاء سريعا وتشريعات أكثر وضوحا، فلم يعد نظام المحكمة التجارية كافيا وقد مضى عليه ثمانية عقود، ومع ذلك لا يزال صامدا في وجه كل المتغيرات الواسعة والعميقة في التجارة الداخلية، وإن تحديث نظام الشركات بداية تبشر بأن الأنظمة التجارية العتيقة سيشملها التغيير قريبا بإذن الله تعالى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي