رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سوق العمل .. وتوظيف المرأة

مما لا شك فيه أن وزارة العمل تبذل جهودا جبارة من أجل إصلاح سوق العمل في المملكة، خاصة بعد دخول المرأة إلى السوق. وأخيرا أقر مجلس الوزراء بعض التعديلات على نظام العمل، لكن رغم كثير من الجهد الذي تبذله الوزارة، هناك أيضا كثير من العوائق، التي تحتاج إلى معالجة بتضافر جهود الجميع في هذا المجال المهم اقتصاديا. وبلا شك تبقى تجربتنا في عمل المرأة خاصة بحاجة إلى مزيد من الإصلاحات. المرأة السعودية ليست غريبة على ميادين العمل، بل هناك كثير من النساء يعملن من قبل صدور التوجيهات بعمل المرأة في المحال النسائية أو غيرها مما له علاقة بالنساء فقط، لكن عمل المرأة في المملكة يفتقر إلى بنية قانونية واضحة ومفصلة، خاصة فيما يتعلق ببيئة العمل ونوعيته وأوقاته، وما زلنا بحاجة إلى مراجعة واسعة. هناك حقوق للمرأة السعودية يجب أن تنالها وعليها مسؤوليات، وهناك مجالات عمل للمرأة ما زالت محرومة منها سواء في المصانع وقطاع التموين والشركات الكبرى، ولا تزال سوق العمل عن بعد معقدة وغائبة قانونيا والأسر المنتجة بلا تفسير.
مسألة عمل المرأة في المملكة ليست مجرد مسايرة حضارية، بل هي طاقات اقتصادية ضرورية كي نحقق مستويات إنتاج قادرة على إيجاد بنية اقتصادية آمنة لنا وللأجيال القادمة، في المقابل فإن المملكة ليست دولة رأسمالية متوحشة حتى تلقي بالمرأة في ميادين العمل لمجرد التوسع في الإنتاج، وليست أيضا بالتي ستقع فريسة الخوف من عمل المرأة حتى تعطل نصف المجتمع عن الإنتاج. إذا نحن بحاجة إلى نموذج يضمن لنا الأمرين معا، ونعتقد أن الحلقة المفقودة تتعلق بإيجاد بيئة عمل جاذبة وآمنة للمرأة، وذلك هو حجر الزاوية في كل هذا المسار.
يجب أن نستثمر أكثر في بناء سوق للعمل منظمة وهذا يحتاج إلى خطوات مبتكرة فعلا، ولهذا فإن وجود وكالة في وزارة العمل مختصة بتطوير بيئة العمل، خطوة موفقة جدا من الوزارة مثلها مثل إشراك جهات حكومية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبلديات وأمانات المناطق والتأمينات الاجتماعية و"هدف" والتدريب التقني والمهني، وكلها جهات يجب أن تعمل وفق رؤية مشتركة وهي تطوير سوق للعمل منظمة وواعدة.
لكن ونحن في طريقنا للتطوير يجب أن نعي أن هناك تشوهات في سوق العمل، وحل هذه التشوهات ليس مجرد عمل أنظمة فقط ثم السعي الحثيث نحو فرضها على السوق بالقوة والتفتيش، بل لا بد أن تبنى هذه الأنظمة وفق فلسفة اقتصادية نابعة من احتياج أبناء هذا البلد وتفسيرهم للعمل وللعائد، فالأنظمة وحدها بلا رصيد اقتصادي حقيقي يدعمها لن تصنع لنا سوى مزيد من التشوهات، والواقع يعكس الحال، ففرض السعودة بالقوة وإجبار الجهات على توظيف المرأة دون تبرير اقتصادي للعائد الذي تحصل عليه أو احتياجها للعمل ونوعيته، أوجد لنا سوقا سوداء للعمل، تمثلت في ظهور عقود السعودة الوهمية. وهي عقود قانونية بين عامل ورب عمل، عقود تستوفي شروطها النظامية لعقد العمل ويدفع جميع الأطراف ما يفرضه العقد من شروط سواء للطرفين أو للجهات ذات الاختصاص، ومع ذلك فإن العمل نفسه لا يتم تنفيذه، فلا حاجة للطرفين فيه. هنا مشكلة فالعوائد التي تدفع والعقود التي توقع لم تعد تستهدف الإنتاج أو زيادة الإنتاج بل فقط عقود يرضى بها الطرفان من أجل إقامة النظام.
وعلى جميع الأطراف المعنية بتوظيف المرأة المساهمة في إيجاد سوق للعمل، نظرا للحاجة الاقتصادية لذلك، ومكان هذه الحاجة هو التطور الذي ننشده فعلا، وإن وزارة العمل بقيادة الوزير الحقباني ومن ورائه معاونوه لقادرة على تنفيذ ذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي