رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الثقة .. والعدوانية

يعاني المجتمع إساءة الكثير من أبنائه فهم دقائق وتفاصيل التعامل الإنساني المرن. يأتي هذا لأسباب كثيرة من أهمها أسلوب التربية الذي يعتمد على حصر التعامل في مجموعات فكرية متماثلة داخل منظومة الحي أو المدرسة.
هذه الإشكالية تتركز في مراحل التعليم الثانوي في أغلب دول العالم. يختار الفرد مجموعته بعد أن يكون قد تعايش مع مختلف المجموعات. أما عندنا فهي تبدأ في مرحلة مبكرة جدا. إذ لا تسمح الأسرة للطفل بالتعامل إلا مع من يماثلونه.
يحدث هذا بسبب الانغلاق الذي تعيشه أغلب الأسر. العلاقات الاجتماعية محصورة في الأسرة المباشرة، وبعض الجيران – أحيانا - ممن ينتمون للبيئة أو المنطقة الجغرافية نفسيهما. يتأثر الطفل بالمفاهيم نفسها ويتغذى بالعادات والتقاليد التي تصبح بالتدريج قيمة أخلاقية وليست عادة أو جزءا من تراث مختلف عليه.
تتضخم إشكالية تبني العادات والتقاليد لتصبح نموذجا يبني عليه الفرد حكمه على الآخرين. مع هذا التباين ونتيجة أهمية الجانب الديني في حياة الأسرة السعودية بشكل عام، تنتهي عملية الحكم هذه إلى استخدام ألفاظ كالحلال والحرام.
عندما يدخل المرء في نقاش جاد، يبحث عن المخارج التي تضمن أن يكون صوته هو الأقوى وحجته ماضية، فيدخل قضية التحليل والتحريم في قضايا اجتماعية أو معاملات من الصنف المباح أو المختلف عليه.
يفقد كثيرون قدرتهم على تقبل الاختلاف، لتعلو الأصوات ويختلف الرفقاء ويتنازعون على الرغم من عدم وجود ما يبرر النزاع سوى عدم القدرة على تقبل قناعات أو مفاهيم الآخرين.
هذه الإشكالية تواجه شبابنا وشيابنا على حد سواء وهي نتيجة لما ذكرت من عدم الانفتاح على الآخر. إن ثقة الشخص بذاته وقدرته على تبرير أفعاله وقناعاته، هي نتيجة تفاعله مع الآخرين ومعرفة مصادر مفاهيمهم وقناعاتهم، بهذا نصبح أكثر مرونة وسماحة.
نفقد كثيرا من العلاقات بسبب عدم قدرتنا على استيعاب الفكر المختلف. يؤدي هذا إلى عدوانية لفظية أو سلوكية، نتيجتها خسارة كثير من المحبين والمريدين الذين يتوسمون فينا الخير.
يدعوني هذا إلى الدعوة إلى فتح الحوار مع الأبناء والبنات، ومناقشة الفكر المختلف، والتعامل مع الكل دون تصنيف أو تجريم أو اتهام بالدونية، أو التلفظ بما يجرح الآخرين أو يثير حفيظتهم، وتجاوز التشنج في النقاش والشخصنة التي بدأت تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي