الانتخابات البلدية : أطراف المحافظات كالمدن ..لا خلاف على الثقة بالمرأة السعودية

الانتخابات البلدية : أطراف المحافظات كالمدن ..لا خلاف على الثقة بالمرأة  السعودية

بعد أن حازت ثقة القيادة بالتعيين مرات عدة من خلال المراكز القيادية التي حظيت بها في كثير من الوزارات والجامعات، ها هي المرأة السعودية تحظى بثقة المواطن الناخب من الجنسين. حتى دون أن تُعطى أي ميزة إضافية عن منافسها الرجل، من حيث آلية التصويت، كما هو المعمول به في كثير من دول العالم العربية والغربية على حد سواء "الكوتا".

احتفاء واسع ومتوازن

نجحت المرأة السعودية بنِسَب قوية بعد انتخابات شفافة. نجاح توزع على محافظات المملكة بالتساوي والتوازي تقريبا. إذ لم تكن هناك فوارق تمكن ملاحظتها أو الأخذ بها عدديا من منطقة إلى أخرى. وهو ما أثار استغراب حتى أكثر المتفائلين بهذه النتائج. حيث كل التوقعات كانت ترجح في حال فوز سيدة أو سيدتين بهذه الانتخابات فإن الأمر لن يتعدى المدن والمحافظات الكبيرة. في إشارة إلى تفاوت في المناطق ومدى تقبلها هذا الأمر اجتماعيا وثقافيا.
لكن أطراف المدن والمحافظات كما المراكز أثبتت أنه لا خلاف على الثقة بالمرأة السعودية وبقدراتها من مكان إلى آخر، فأتت المقاعد موزعة ومتنوعة. ما يَضمن تغطية شاملة وموسعة لمدن المملكة وقراها المترامية الأطراف مستقبلا، من حيث النظرة النسوية المتبصرة في أحوال الأسرة والطفل وتنمية الإنسان، وما إلى ذلك من قضايا كانت من صميم البرامج الانتخابية التي قدمها كثير من السيدات.
إذ إنه على غير السائد من حيث الاهتمام بالبنية التحتية والمشاريع البلدية، وإطلاق الوعود التي أسرف المرشح الرجل في تناولها. جاء الطرح النسوي من صميم الطبيعة والاهتمام، فكان هناك كثير من البرامج التي تعنى بالبنية الإنسانية والأسرية ودورهما في التنمية الوطنية، بل وفي تطور البنى التحتية والحفاظ عليها اقتصاديا وتنميتها اجتماعيا وثقافيا ببرامج لاقت كثيرا من الاستحسان والإعجاب في مقار الانتخاب التي توزعت حول مدن المملكة وكانت بمثابة دورات توعوية تواصلت طوال فترة عرض البرامج الانتخابية.
وهنا يلحظ المتأمل لمجريات هذه الانتخابات أن كثيرا من الفائدة تحقق بهذا التداول والتبادل المعرفي الثري، وإن كانت هناك أيضا برامج لم تحظ باهتمام أصحابها فخرجت باهتة وبعيدة عما هو مأمول ومنتظر. لكن هذا لا يمنع تحقق الفائدة المرجوة من هذا الطرح العام المباشر حتى إن لم يفز المرشح أو المرشحة في هذه المرة.

تكامل "الشورى" و"البلدي"

حضور المرأة السعودية ليست هذه لحظته الأولى بل سبقها كثير. منذ البدايات الحكومية الأولى بتمكينها من حقها في التعليم رغم بعض الممانعات الاجتماعية هنا وهناك وصولا إلى تعيينها في مجلس الشورى بقرار من الملك عبدالله - يرحمه الله - بنسبة قابلة للزيادة مستقبلا. حضور نسوي "شوري" لمس المجتمع فائدته وتأثيره في كثير من القضايا التي طرحت خلال الفترات التي مضت، كما أثر في نوع الطرح "الشوري" بشكل عام. وهو ما يتوقع أن يمهد بدوره لحضور نسوي بلدي خبير ومدعوم بتجارب سابقة من جهة، وبصوت الناخب وثقته من جهة أخرى.
تبقى النتيجة والمكتسبات الحاصلة للمرأة السعودية والمجتمع بالضرورة، لحد اللحظة، وبعد تدرج طويل ومدروس، أن هنالك اليوم عضوات فاعلات في مجلس الشورى صاحب المشورة العليا في البلد، ومنتخبَات للمجلس البلدي يدركن عن قرب ويعايشن بشكل يومي حاجات أبناء المجتمع وسيداته في أدق التفاصيل وأعقدها. وكما لمس المجتمع تفاعلا لعضوات "شورى" في قضاياه ينتظر ذلك من عضوات "بلدي" يعايشن حاجاته يوميا في مناطق مختلفة. وللمواطن والمسؤول أن يتصور مدى الفاعلية والجدوى الممكنة من تكامل المجلسين البلدي والشورى في الأيام المقبلة إذا ما فتحت قنوات اتصال وجلسات اجتماع وتشاور حاضرا ومستقبلا. سواء تعلق الأمر بالمرأة أو الرجل أو بكليهما معا في حضرة أسرة واحدة ووطن واحد، حاجاته وحاجات مواطنيه، فوق كل اعتبار.
يذكر أن وزير الشؤون البلدية والقروية رئيس اللجنة العامة للانتخابات البلدية المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ كان قد أعلن عن نتائج الانتخابات البلدية في دورتها الثالثة، وذلك بعد يوم واحد من يوم الاقتراع الذي تم في 1296 مركزاً، مشيراً إلى مشاركة 702.542 ناخباً وناخبة بنسبة 47.4 في المائة من إجمالي المقيدين، وفاز بعضوية المجالس البلدية 2106 مرشحين ومرشحات.

الأكثر قراءة