رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بانتظار الميزانية (2)

كتبت بالأمس عن ضرورة الخروج عن النمطية والنظر بطريقة مختلفة لمختلف الأعمال التي تبنتها الدولة في مرحلة سابقة، وأصبح لزاما علينا أن نعيد النظر فيها بحكم تأثير المتغيرات من حولنا.
لعل أهم ما يميز المملكة هو الطفرة السكانية، 80 في المائة من سكان البلاد أعمارهم دون الـ 25. هذا يعطي الكثير من الأمل، ولكنه في الوقت نفسه يلزم الدولة بتوفير متطلبات معينة وهي تبذل جهدها في سبيل تحقيق ذلك.
أكبر التحديات التي تواجهها الدولة هي هذه الطفرة السكانية. ذكرت بالأمس أن الدولة تعمل لتوفير السكن الملائم والوظيفة المناسبة للمواطن. يعيدنا هذا إلى جزئية التربية والتعليم.
إن أسلوب إدارة التعليم لا يزال بعيدا عن المأمول، وهنا أزعم أن إنشاء شركات عملاقة تسهم فيها الدولة لتحمل مسؤولية إنشاء المدارس وإدارتها لتوفير التعليم المنافس والمتفاعل مع التحديات البشرية والتقنية، سيكون له مردود كبير على مخرجات العملية التربوية. كما سيسهم في تقليل الأعباء على الوزارة, ما يمكنها من التركيز على تطوير نوعية التعليم والمناهج واشتراطات الفسح للمدارس وممارسة العملية التربوية.
ستضطر الدولة إلى تغطية نفقات عدد غير قليل من الطلبة من خلال دفع الرسوم الدراسية، لكن ذلك لن يكون قريبا من الرقم الذي تستقطعه الوزارة اليوم من ميزانية الدولة. هنا نصيد طائرين بحجر حيث نضمن عملية تربوية متفوقة بمراقبة الدولة، ونوفر مبالغ كبيرة على ميزانية الدولة.
يأتي - في السياق نفسه - تخصيص الخدمات الصحية، وهو أمر تراوح فيه وزارة الصحة منذ أكثر من عقد من السنين. القاعدة العامة التي يجب أن يبنى عليها التخصيص هي مؤسسات صحية على مستوى عال من التأهيل والخبرة، تحصل على فرصة إدارة المنشآت القائمة أو إنشاء ما يعادلها أو يتفوق عليها, بحيث تتفرغ الوزارة أو الهيئة العامة للصحة لمهمة ضمان حسن الأداء وتطبيق أعلى المعايير والتأمين على المواطنين بمبالغ لن تصل إلى 10 في المائة من ميزانية الوزارة الحالية.
كل هذه الأفكار موجودة على طاولة كل وزير ورئيس هيئة، لكنها تحتاج إلى القرار الحازم الذي يجعلها حقيقة، وعندها سيكون وفر الميزانية كافيا للأجيال القادمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي