التعليم التقني والمهني .. وواقع الاحتياج في المملكة

وفقا لما ورد في الخطة المستقبلية للتعليم الجامعي في المملكة مشروع "آفاق" التي وافق عليها المقام السامي الكريم بتاريخ 5 / 6 / 1432هـ، ونص المشروع على "أن يصل معدل القيد في الجامعات إلى 70 في المائة، على أن تكون 55 في المرحلة الجامعية، و15 في المائة في كليات المجتمع، وتشمل طلاب الانتظام والانتساب، فيما تستوعب المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني على الأقل 25 في المائة، وبقية مؤسسات التعليم العالي ومن يتجه من خريجي الثانوية العامة إلى العمل مباشرة بنسبة 5 في المائة".
هذه الموافقة على المشروع تشجع على تنويع مخرجات التعليم بالمملكة بما يلبي الاحتياج المستقبلي وخطط التنمية التي تسعى إلى أن تهيئ الفرص لمخرجات التعليم بناء على توقعات الاحتياج، التقارير تشير إلى أن مخرجات التعليم العام يتوجهون غالبا إلى مؤسسات التعليم العالي في الجامعات ولم تصل نسبة ما تستقطبه المؤسسة العامة للتعليم التقني والمهني إلى نصف النسبة المطلوبة رغم أننا نتحدث اليوم عما يقارب خمس سنوات منذ أن تم إقرار الخطة المستقبلية للتعليم الجامعي في المملكة، قد يكون عدم تحقيق هذه النسبة مقبولا إذا ما تبين أن نسبة الملتحقين بالتعليم التقني والمهني في ازدياد، ولكن لا توجد مؤشرات على ذلك.
في دراسة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والمهني توصلت إلى أنه انخفض عدد المسجلين في برنامج حافز من خريجي برامج التدريب التقني والمهني إلى 7 في المائة في حين أن النسبة المتبقية، 93 في المائة التحقوا بسوق العمل أو يكملون دراستهم أو قاموا بافتتاح مشاريعهم الخاصة.
وعدد المسجلين في "حافز" يعتبر من المؤشرات المناسبة لتحديد نسبة الذين لم يلتحقوا بسوق العمل إذا ما تمت مقارنة ذلك بعدد الخريجين من المؤسسة، ومقارنة تلك الأرقام، ونسبة 7 في المائة وإن لم تكن هدفا لمعالجة احتياج الشباب للوظائف إلا أنها قد تكون منطقية مقارنة بمخرجات التعليم الجامعي، والمتابع لتطور برامج التعليم التقني والمهني يجد أن هناك مجموعة من المبادرات والتنوع في البرامج حيث إن بعضها يمكن الطالب من الالتحاق بالعمل فورا عند البدء في البرنامج من خلال الالتزام بالتوقيع مع واحدة من مجموعة شركات بعد البدء في البرنامج التدريبي بحيث تغطي تلك الشركات تكلفة الدراسة والتدريب وهذا يحصل نادرا في الجامعات إذ إن الأغلب لا يتمكن من الحصول على وظيفة إلا بعد فترة من تخرجه في الجامعة والقليل جدا يحصل على وظيفة ومنحة للدراسة سواء بالجامعات السعودية أو ببعثة خارج المملكة.
لا شك أن طموح المواطن السعودي كبير ورغبته في الالتحاق بالتعليم الجامعي نابعة من رغبته في الحصول على مؤهل البكالوريوس، والالتحاق بوظيفة تتناسب مع طموحه وإمكاناته، وهنا نجد أن التعليم الفني والمهني في مجموعة من البرامج والتخصصات يتيح إكمال الطالب لدراسته الجامعية، وقد تتهيأ له فرص إكمال دراسته للماجستير والدكتوراه، ولذلك من المهم أن تتشكل لدى الشاب قناعة بأنه من الممكن أن يتحقق له هذا الطموح من خلال الالتحاق بالبرامج التقنية والمهنية، ومن الممكن أيضا أن يتشكل لديه طموح أكبر من ذلك من خلال بناء منظومته الخاصة بعد الانتهاء من هذه البرامج من خلال دعمه للبدء بمشروعه الخاص وتقديم مختلف التسهيلات التي تحقق له هذا الطموح.
المؤسسة العامة للتعليم التقني والمهني رغم الجهود الكبيرة والبرامج المتنوعة التي تقدمها وقدرتها على استيعاب مجموعة أكبر من الطلاب إلا أنها تحتاج إلى أن يكون لديها تواصل أكبر مع المجتمع خصوصا أولياء الأمور للتعريف ببرامجها والفرص المستقبلية للخريجين، وكذلك التسويق لبرامجها داخل المؤسسات التعليمية في التعليم الثانوي، لأن الكثير من الطلاب ليس لديه المعرفة بجميع الفرص المتاحة له بعد التعليم العام فأقصى خيارات اتخذها خلال مسيرة حياته هو الاختيار بين تخصصي العلمي أو الأدبي في التعليم الثانوي، ثم بعد المرحلة الثانوية يفاجأ بعدد هائل جدا من الخيارات التي لا يستوعبها ولذلك تجده يختار المجال الذي التحق به أخوه أو صديقه أو أحد معارفه لأنه الخيار الذي يعرف عنه أكثر وليس ما يميل إليه ويجد إبداعه فيه.
من المهم الأخذ بالاعتبار أن تحقيق نسبة الملتحقين بالتعليم الفني والمهني ينبغي ألا تكون من خلال فرض هذه الخيارات على الخريجين إذ إنها لن تحقق هدفها وستجعل من الملتحقين بهذه البرامج عبئا على المؤسسة وقد يؤدي إلى أن يتدنى مستوى مخرجاتها، ولكن هذا يتم من خلال بناء قناعة لدى خريجي التعليم العام بأن هذا خيار قد يكون الأصلح لك في مستقبل حياتك.
فالخلاصة أنه بناء على الخطة الاستراتيجية "التعليم آفاق"، التي حددت في استراتيجيتها هدفا بأن تكون نسبة الملتحقين بالتعليم التقني والمهني 25 في المائة لم تحقق هدفها حاليا ولا توجد مؤشرات بأن هناك نموا في نسبة الملتحقين ببرامج التعليم الفني والمهني بما يؤدي إلى الوصول إلى هذه النسبة، ولعل من أهم ما يشجع على زيادة أعداد الملتحقين بهذه البرامج التسويق بصورة أكبر لبرامج المؤسسة العامة للتعليم التقني والمهني بما يستهدف أولياء الأمور وطلاب المراحل الثانوية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي