الملك سلمان وعروبة سورية .. كان كبيرا كعادته

خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لوفد المعارضة السورية، قدم قراءة متجددة لموقف المملكة ليس فقط حيال ما يجري في سورية، بل على الصعيد العربي ككل. لأن الملك يعتبر أن ما يخص بلدا عربيا خصوصا فيما يرتبط بالأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، يخص كل البلدان العربية، وفي مقدمتها السعودية. وكان الملك سلمان كبيرا كعادته، لأنه لخص هذه الجزئية ببضعة كلمات، كانت الأبلغ على الإطلاق فيما قيل وسيقال حول نظرة المملكة حيال العالم العربي.. ماذا قال؟
"نحن والحمد لله لسنا بحاجة إلى شيء". ويتابع: "نحن بحاجة إلى شيء واحد فقط، وهو أن نكون يدا عربية واحدة. أمة عربية واحدة". هذا هو الهم السعودي دائما، بل وضعه خادم الحرمين الشريفين في نطاق احتياجات المملكة نفسها ومعها أشقاؤها العرب ليكونوا يدا واحدة.
ولذلك، كانت الأزمة السورية بكل تطوراتها وتداخلات، واستفحال أحداثها بصورة مأساوية، على رأس اهتمامات المملكة من كل الجوانب. وقفت منذ أول صرخة ضد نظام القتل والتوحش في سورية، إلى جانب الشعب السوري. فهي تعلم تماما أن هذا النظام ليس غير شرعي فحسب، بل مجرم لا بد من التخلص منه، من أجل أن يستعيد السوريون حقوقهم. وعلى طريقتها، لم تغلق المملكة الباب السياسي في وجه الحل في هذا البلد، وذهبت (تماما كما حدث في الحالة اليمنية) إلى أبعد الحدود من أجل حلول سلمية، توقف نزف دماء الأبرياء. لكن نظام الأسد الذي يستمر بقتل هؤلاء، بمساعدة مباشرة من النظام الإيراني وحزب الله الإرهابي وبمشاركة عسكرية فاضحة من جانب روسيا، لا يفهم بالسلم ولا بالسياسة. فقط باع وطنه لمن يرغب، في سياق مواصلة قتل ما أمكن له من شعبه.
المملكة لا تزال تؤكد على أنه إذا كان بالإمكان رحيل هذا النظام الإجرامي سياسيا لا بأس في هذا، وإلا فإن رحيله عن سورية ووقف دمار البلد وصون دماء السوريين جميعا سيتم بالقوة بصرف النظر عن القوى التي لا تزال تسانده لأسبابها الخاصة؛ لأن هذه القوى ستكون أول من يبيع الأسد ونظامه عندما تحين الفرصة لها. كان هم الملك في خطابه لوفد المعارضة السورية، أن يصمدوا ويصبروا حتى تتحقق الأهداف. وهي تتلخص جميعها، في عودة سورية إلى ما كانت عليه، وتوفير الأمن والاستقرار والازدهار والتنمية لشعبها الشقيق، الذي أشار إلى دوره البناء في العقود الماضية على الساحة السعودية نفسها، مشددا في الوقت نفسه على حماية كل سوري بصرف النظر عن دينه وطائفته وعرقه، وهذه الحماية مستمدة أصلا من الدين الإسلامي الإنساني السمح.
السعودية لن تترك الشعب السوري الشقيق في المنتصف، هذه سياساتها ومواقفها التاريخية والآنية دائما، بل ما تقوم به تسريع العمل والحراك من أجل حل للأزمة، كشفت عن الوطني والخائن، عن العربي الأصيل وعن ذلك الذي ينتسب للعرب بحكم الولادة والمصادفة. أظهرت بوضوح من هم أعداء الشعب السوري وإخوانه وأصدقاؤه الحقيقيون. لا يقبل خادم الحرمين الشريفين بالسياسة فيما يتعلق بمصير الشعب السوري. هذا أمر لا مجال للنقاش فيه، ولكن إذا استطاعت السياسة ترحيل الأسد ونظامه إلى "مزبلة" التاريخ، فلا بأس، والشعب السوري يبقى له دائما أشقاؤه الذين سيقفون معه إلى أن يعود ويقف على رجليه. هذه سياسات سعودية ثابتة لا تخضع لأي متغيرات أو اعتبارات، ومع ذلك سيبقى خيار القوة حاضرا إلى أن يتحقق هذا الهدف.
لا تريد المملكة حاليا، إلا وحدة المعارضة السورية الوطنية الشريفة، لأنها الكيان البديل لهذا النظام الإرهابي، والملك سلمان يقدم كل شيء لأجل ذلك، ولأجل سورية عربية عزيزة إلى جانب أشقائها العرب كلهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي