مواجهة الإرهاب (1)

استأثرت السلسلة الوثائقية "كيف واجهت السعودية القاعدة" التي عرضتها قناة العربية خلال الأسبوع الماضي بأكبر عدد من المشاهدة والتعليق. السبب المهم هو الرغبة في التعرف على نجاحات وزارة الداخلية في تلك الفترة الصعبة.
أقول الحق عندما أؤكد أن الشعب بكل فئاته كان يتابع بفخر تلك البطولات التي سطرها أبناؤه وإخوانه, وهم يتحدون ضد من جندتهم القاعدة, فوصلوا إلى درجة من "الخدر الفكري" جعلتهم يرون الحق باطلا ويقتنعون بأن كل من على الأرض كفار إلا أنفسهم ومن يديرون عملياتهم.
إلا أن عرض السلسلة أعاد إلى الواجهة مخاوف الجميع من تنظيم أكثر تطرفا وتغلغلا وانتشارا من القاعدة. "داعش" التي تعاني منها كل دول العالم, تثير المزيد من المخاوف, وتنشر الفكر الشاذ الذي يتأثر به كثيرون من صغار السن وغيرهم من المحبطين أو التائهين وغير القادرين على تحديد هويتهم وانتمائهم.
أنا مع الاعتقاد بأن هناك مسؤولية على مجموع مؤسسات المجتمع وأهمها البيت والمدرسة والمسجد. بل إن دور هذه المكونات المهمل لا بد أن يؤطر ويعاد تأسيسه باعتماد مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نلاحظ في نقاشاتنا التي يشارك فيها أصحاب العلم والثقافة والمناصب كما غير قليل من الحدة ورفض الآخر بكل صوره, وهو ما أثر كثيرا في سمعتنا وأساء لجهود نشر الإسلام في مختلف دول العالم. لا بد أن نبدأ بتأسيس وترسيخ مفهوم التسامح الذي هو واحد من قواعد الشريعة.
قال تعالى "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك", فأين الآباء والأمهات من هذا المبدأ وأين المعلمون والمعلمات وأئمة المساجد من تبني هذا المفهوم الأساسي في حياة المسلم والذي أكده المولى جل وعلا وصرح بأنه السبب الأهم في القبول لدى الناس واحتوائهم.
تبني هذه المنظمات نشاطها على مبدأ رفض الآخر أو استهجان سلوكه أو التقليل من قيمة مذهبه وعلمائه. نسوا أو تناسوا أن كلا يؤخذ منه ويرد عليه إلا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. تعمم هذه المجموعات الإجرامية لفظ "التكفير", وهو لفظ يجب أن نحظر استخدامه ونمنع أي شخص من التلفظ به, بل ويمكن أن نجرمهم ويوقع عليهم الحد الشرعي.... وغدا بإذن الله أكمل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي