رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النجاح من خلال مساعدة الآخرين

لا يركز عديد من الشركات على مساعدة شركات أو أشخاص آخرين على تحقيق الربح. ومع ذلك فهي ميزة سيستفاد منها في العصر الرقمي.
يستند عديد من نماذج الأعمال التقليدية على عدة حقائق وهي:
- تُولد المنتجات الأساسية في الشركة معظم عائداتها.
- تأتي إيرادات الشركة مباشرة من المشتري مقابل القيمة التي أوجدتها الشركة.
- تصنع القيمة في الشركات من خلال سلسلة القيمة التي تملكها وتديرها الشركة، ومساهمة العميل تكون ضئيلة أو معدومة.
سنضع ما سبق في سياق صناعة السيارات. فمعظم عائداتها تأتي من خلال بيع أو تمويل أو تأجير السيارات. بينما ينحصر دور العميل في شراء أو استئجار السيارة التي تم تصنيعها وتمويلها من خلال سلسلة قيمة تملكها وتسيطر عليها الشركة المصنعة للسيارات. وفقا لهذا السيناريو فإن التركيز الرئيس للشركة هو زيادة نجاحها. فالشركة هي المسؤولة عن إيجاد القيمة، وبالتالي يتوقف نجاحها المالي على مدى نجاحها في مراقبة وإدارة تلك السلسلة القيمية.
يعد ما سبق نموذج عمل مختلفا تماماً عن نموذج التيسيرأو التسهيل الذي ازدادت شعبيته بشكل متزايد في العصر الرقمي الحالي.
سنأخذ شركة جوجل على سبيل المثال باعتبارها واحدة من أنجح الشركات في العالم. تشمل المنتجات الأساسية لـ "جوجل" خدمات مثل خاصية البحث، والبريد الإلكتروني، وخرائط جوجل، وجميعها تدر دخلا قليلا جدا للشركة. يستمد "جوجل" معظم أرباحه من برنامج آد ووردس AdWords، الذي يوفر خاصية وضع الإعلان بجانب قائمة نتائج البحث. تزيد إيرادات الشركة كلما قضى الأشخاص مزيدا من الوقت في استخدام خدمات الشركة. وبالتالي فإن التركيز الرئيس لـ "جوجل" ليس على بيع المنتجات والخدمات، ولكن على توفير الحلول التي تضمن قضاء المستخدمين وقتاً أكبر على الإنترنت.
تشجع "جوجل" تطوير منتجات مجانية وبناء قاعدة مستهلكين لها، ودمج هذه المنتجات ضمن الحلول التي تقدمها. فسهلت بذلك على الآخرين إيجاد قيمة ــ فنظام البريد الإلكتروني لعديد من الشركات يعمل عن طريق جوجل "أيه بي آي"، في حين تم دمج خرائط جوجل في عديد من المواقع.
يلعب المستخدم في نموذج عمل جوجل دورا فاعلا في إيجاد القيمة، وتحقيق المكاسب على طول الخط. كما أن سلسلة القيمة في "جوجل" بعيدة كل البعد عن الثبات، بحيث لا يتحكم أو يملك جميع عناصر سلسلة إيجاد القيمة.
وفقا لهذا السيناريو، يعد التركيز الرئيس للشركة هو تسهيل نجاح الآخرين. فالشركة توجد قيمة لنفسها وغيرها، من خلال سلسلة القيمة المشتركة. فتحقيق الربح لا يتوقف على مدى نجاح الشركة في تسهيل نجاحها فقط، بل في تسهيل نجاح الآخرين أيضاً. وسنلقي نظرة على شركات أخرى تعمل على تحقيق الربح بالاعتماد على نجاح الآخرين. يتوقف نجاح الشركات بشكل جزئي في المستقبل على مدى نجاحها في مساعدة الآخرين على النجاح وإيجاد قيمة. كلما نجح المستخدم، أصبح دور الوسيط حيويا وأساسيا بالنسبة للمستخدم.
بالنسبة للشركات التقليدية على أغلب الظن ستنجح من خلال نماذج عمل هجينة، بحيث توجد الشركة قيمة من منتجاتها وخدماتها، في الوقت الذي تسمح فيه للآخرين بالإسهام في إيجاد هذه القيمة من خلال مشاركتهم في إيجادها أو التكيف مع المنتج، وبذلك تزيد من فرص نجاحها.
على الشركات أيا كان مجالها أن تطرح على نفسها ثلاثة أسئلة:
- هل بالإمكان وضع سيناريو بحيث يتكيف الآخرون مع المنتجات التي نقدمها، مما يتيح لهم تحقيق الربح؟
- هل بإمكاننا تطوير خدماتنا بطريقة تهدف إلى مساعدة الآخرين على النجاح وكسب المال؟
- هل بإمكاننا تطوير أدوات أو منصة متصلة بعروضنا من شأنها مساعدة الآخرين على كسب المال؟
اعتماد الشركات طرقا تسهل تحقيق الأرباح للآخرين، سيرفع من القيمة التي أوجدتها وتزيد من عدد مستخدمي منتجاتها، وكسب ولائهم، مما يساعد على تحقيق مزيد من الإيرادات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي