الشفافية .. ونظام الرهن التجاري
وضعت وزارة التجارة نظام الرهن التجاري أمام المختصين من جميع المجالات النظرية والمهنية ذات العلاقة وفي مقدمتهم الحقوقيون من قضاة ومحامين وأكاديميين ومستشارين وكذلك المختصين في علم الاقتصاد والاستثمار ورجال الأعمال وذلك لإبداء رأيهم في مشروع النظام وتقديم ما لديهم من ملاحظات وتعليقات لدراستها والنظر فيها قبل رفع مشروع النظام للجهات العليا تمهيدا لصدوره.
إن دعوة وزارة التجارة والصناعة المهتمين والعموم إلى إبداء آرائهم ومقترحاتهم حيال مشروع نظام الرهن التجاري الجديد، من خلال موقعها الإلكتروني والبريد الإلكتروني المخصص لذلك، وذلك انطلاقا من مبدأي المشاركة والشفافية تعتبر من أفضل الطرق لضمان تقديم نظام خال من العيوب والاستفادة من الآراء المتعددة وإخراج نظام يخدم القطاع الخاص بمختلف ميادينه.
إن مشروع النظام يهدف إلى تقديم آليات تسمح لمنشآت القطاع الخاص بالاستفادة من أصولها وموجوداتها بشكل فعال لتعزيز عملياتها الاقتصادية، حيث سيسهم في تحقيق عدد من الأهداف العامة لخطة التنمية التاسعة من تحقيق للتنمية الاقتصادية من خلال تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز إسهامات القطاع الخاص في عملية التنمية، ورفع معدلات نمو الاقتصاد السعودي وكفاءة أدائه، وتحسين قدراته التنافسية في ظل مستجدات الواقع العالمي، إضافة إلى تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
لقد جاء مشروع نظام الرهن التجاري بالنص على أن تسجيل عقد الرهن أحد الوسائل لإعلام الغير بواقعة الرهن وبذلك يتحقق نفاذ عقد الرهن تجاهه، حيث يعد التسجيل في كثير من الحالات وسيلة لنفاذ عقد الرهن كخيار بجانب خيار الحيازة.
إن هذا التوجه يخفف على الراهن تكلفة منعه من الانتفاع بالمال المرهون في حال كانت الحيازة هي الوسيلة الوحيدة لنفاذ عقد الرهن في مواجهة الغير، كما سيقلل ذلك من تكاليف نقل الحيازة إلى المرتهن أو طرف ثالث ويتيح للراهن الاحتفاظ بالمال المرهون والانتفاع به في عملياته الاقتصادية بهدف السماح لمجموعة أكبر من الأموال لتكون محلا للرهن. إضافة إلى ذلك، سيسمح مشروع النظام للراهن بأن يوقع أكثر من رهن على المال ذاته متى ما كانت قيمته وقت الرهن اللاحق تسمح بذلك وهذا كفيل بإعطاء فرصة أكبر للمنشآت الخاصة خصوصا الصغير منها والمتوسط بالاستفادة من القيمة الكامنة لأموالها. وحيث إن الحيازة هي الوسيلة التقليدية لنفاذ عقد الرهن في مواجهة الغير وبها يضمن المرتهن عدم تصرف الراهن بالمال المرهون، كما يضمن بها المرتهن توافر العناية اللازمة التي تحفظ قيمة المال المرهون، فقد ينظر إلى التسجيل على أنه وسيلة نفاذ في مواجهة الغير لن يقبل بها الدائنون المرتهنون متى ما احتفظ الراهن بالمال المرهون.
لقد عمد مشروع نظام الرهن التجاري إلى النص على حق المرتهنين في التنفيذ على المال المرهون قبل حلول الآجل متى ما كانت هناك تصرفات من الراهن حائز المال تؤدي إلى الإضرار به كما تضمن المشروع عددا من الأحكام التي تنظم حالات استفراد مرتهن معين بالتنفيذ على المال المرهون بمعزل عن مرتهني المال ذاته الآخرين.
إن صدور نظام الرهن التجاري الجديد سيعزز من قوة وتكامل مجموعة القوانين التجارية في المملكة وسيساعد على تحقق تمويل أفضل في القطاعات التي تحتاج إلى تطوير وتمويل ودعم مالي لتحقيق أهدافها الاستثمارية ولتشغيل أكثر كفاءة لموجوداتها المنقولة وأموالهم القابلة للرهن التجاري.