قيادات الصحة إلى أين؟
أدهشني خبر استقالة رابع مسؤول كبير في وزارة الصحة، فبعد استقالة مسؤول في المنطقة الشرقية تبعه مسؤول في المنطقة الجنوبية ثم المنطقة الشمالية، وبلغت الأمور ذروتها باستقالة مدير مدينة الملك عبد العزيز الطبية بمكة المكرمة.
الخطاب الذي بعثه الدكتور المستقيل إلى وزير الصحة ونائبه يتحدث عن تدهور الخدمات الطبية ونقص الأدوية بسبب تعطيل إنهاء إجراءات منافسات التأمين والصيانة وغيرها من مستلزمات المدينة.
لن أدخل في ثنايا الموضوع والخلاف القائم بين الوزارة وعدد من المسؤولين لكنني أدعو إلى فتح المجال للمواطن للاطلاع على ما يحدث في وزارة هي الرقم الأهم بالنسبة لاحتياج المواطن والميزانية التي تحصل عليها من الدولة إيمانا بالدور الأهم لمنظومة الصحة في حياة المواطن.
كنا على قناعة بأن الوزارة متجهة بقوة نحو التأمين على شرائح المواطنين كافة بعد أن نجحت عملية التأمين على العمالة وفي القطاع الخاص. هذا بالتأكيد لا يعني أن تتوقف الوزارة عن تقديم الخدمة أو تعطل منافسات ذات أهمية بالنسبة للمواطن، ومهمة الوزارة الأساس.
نعود إلى قضية الشفافية والمسؤولية في مجال العقود التي توقعها الوزارة مع مختلف الشركات، التي قد تكون بحاجة إلى دراسة واضحة وتقنين يحقق ضمان تقديم الخدمة المناسبة للمواطن بأفضل تكلفة على الدولة، لكن هذا لا يعني أننا سنستغني عن عملية الخصخصة المتوازنة المنطقية.
أما ما يخص إدارة الموارد البشرية، فنحن بحاجة إلى قضية مهمة جدا وهي حمل الجميع في القارب نفسه، حيث يصبح كل مسؤول جزءا من المنظومة عن طريق الإقناع والتحفيز والشفافية والثقة التي لا تستثني أحدا.
يجب أن يستقطب المسؤول الجديد مجموعة العاملين السابقين، ويستفيد من خبراتهم في تجنب تكرار الأخطاء. إن فقدان الخبرات الموجودة سلفا أو تهميش أصحابها، يؤدي إلى فقدان التعاون المهم الذي يمكن أن يحقق نتائج جيدة ويخدم المصلحة العامة.
يبقى دور من تتغير قياداتهم في التعاون مع القيادة الجديدة وبذل الجهد في سبيل تسهيل مهمتها، بدلا من التقوقع ورفض التغيير، الذي يلاحظ عند كثير من القطاعات.
إن الخسارة التي تنتج عن السلبية في التعامل تؤثر في المصلحة العامة، وهو ما يدفع بالخدمات إلى التردي وبسمعة القطاع إلى السوء، ثم نتساءل لماذا حدث ما حدث؟