السعودية .. والاستثمار في الطاقة النظيفة

تقدمت المملكة كثيرا، من البلدان المنتجة للنفط، في مجال البحث عن الطاقة النظيفة، وذلك بالطبع جعل الوقود الأحفوري أكثر نظافة وأقل ضررا للبيئة. ووضعت سياساتها في مجال الطاقة ضمن هذا الإطار، ورصدت ميزانيات كبيرة من أجل الحصول على مصادر للطاقة المتجددة. واعتبر البعض أن السعودية تعمل ضد نفسها في هذا النطاق، على اعتبار أنها دولة نفطية من الدرجة الأولى، وأنها تعتمد على الإنتاج النفطي كمصدر رئيس للدخل الوطني. غير أن الأمر ليس كذلك حسب رؤية الرياض. فأي تقدم في مجال الطاقة النظيفة، هو مكسب لها وللعالم من خلال خفض مستوى الأضرار التي تستهدف البيئة، وتولد ما أصبح يعرف بالاحتباس الحراري، الذي بدوره يصنع التغير المناخي.
وترى السعودية، أن التغير المناخي يمثل تحديا لابد على الجميع أن يكون مشتركا في مواجهته. غير أن التحديات تحمل الفرص معها أيضا، وهذا ما تركز عليه الرياض، حيث تكون هناك مواءمة بين إمدادات الطاقة بكل أنواعها والحفاظ على البيئة. وقد أنفقت في السنوات الماضية أموالا كبيرة في سياق البحوث والدراسات والابتكارات التي تحقق هذا الهدف. فضلا عن أنها دخلت مجال إنتاج الطاقة الشمسية، حيث اعتبر الخبراء المستقلون في الغرب، أن المملكة بإمكانها أن تكون أكبر مصدر لهذه الطاقة في غضون السنوات العشر المقبلة، بل إنها ستسبق ألمانيا نفسها في هذا المجال، في حين يعتبر هذا البلد الأوروبي الأفضل في الطاقة الشمسية على مستوى العالم.
لقد كان المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية واضحا في اجتماعات قمة المناخ في باريس، حين شدد على أن من أولويات السعودية تمكين كل الدول من الحصول على كل أنواع الطاقة بصورة موثوقة، وفي متناول الجميع وغير مضرة بالبيئة والمناخ. دون أن ننسى، أن الوقود الأحفوري لعب على مدار العقود الماضية الدور الرئيس في دفع عجلة التنمية حول العالم. ومع ذلك يؤكد النعيمي، أن هناك ما لا يقل عن 20 في المائة من سكان العالم، لا يستطيعون الحصول على الطاقة، ولا حتى على شبكات كهربائية ذات موثوقية عالية. أي أن الأمور تحتاج إلى مزيد من العمل والابتكار والإنتاج، فضلا عن الالتزام بالمعايير البيئية الكفيلة بحماية المناخ. ومن هنا، ركزت المملكة في السنوات الماضية على تطوير الوقود الأحفوري ليتناغم أكثر مع المعايير البيئية.
لا مناص من الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة، خصوصا مع وصول مستويات المخاطر التي تحدق بالبيئة إلى معدلات مرتفعة، علما بأن بلدانا ملوثة للبيئة من الدرجة الأولى، أخفقت في كثير من تعهداتها والتزاماتها في هذا المجال. كما أنه لا يمكن الاستغناء عن الوقود الأحفوري، ليس فقط لأنه متوافر وأقل تكلفة من حيث الإنتاج، بل أيضا لأنه خضع أيضا لمتغيرات أسهمت في جعله أقل "عداء" للبيئة. وهذا المجال يحتاج أيضا إلى مزيد من الاستثمارات في المستقبل، خصوصا بعدما ثبت علميا وعمليا أن الوقود الصخري يسهم بصورة كبيرة في الإضرار بالبيئة، إلى درجة تسببه في حدوث زلزال، إضافة إلى تلوث المياه الجوفية وغير ذلك من أضرار، لن يستطيع العالم التعاطي معها إذا ما استفحلت في المرحلة المقبلة. يضاف إلى ذلك، أن هذا النوع من الطاقة عالي التكلفة، على الرغم من التطور الذي شهدته الآليات المستخدمة في استخراجه.
أبقت السعودية كل الأبواب مفتوحة على صعيد الطاقة النظيفة، والتطوير اللازم لما هو متوافر من طاقة في الوقت الراهن. وهي تمضي قدما في هذا المجال حيث ترى في كل تحد فرصة تنشر الفائدة على كل الأصعدة. لاسيما أنه لا يمكن فصل الطاقة (بكل أنواعها) عن التنمية الاقتصادية والمعيشية في كل بلدان العالم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي