عودة جوري
اختطاف جوري وعودتها كانا الشغل الشاغل لكل وسائل التواصل الاجتماعي. يؤكد هذا الدور الكبير الذي تحظى به وسائل التواصل في بناء منظومة اجتماعية مختلفة في كل مكان, وخصوصا منطقتنا.
رغم انتقادات الإفراط في سرد القضايا والخلافات الاجتماعية, تبقى أمور معينة ذات أثر إيجابي مثل تمكن الجهات الأمنية من القبض على من اختطف الطفلة البريئة, إن كان هناك دور حقيقي لوسائل التواصل في ذلك.
هل وسائل التواصل خير محض أم شر محض؟ لا يمكن أن تكون مؤثرات المجتمع بهذه الحدية, ما يجعل محتوى التواصل هنا إيجابيا أو سلبيا هو مجموعة عوامل قد نختلف أو نتفق بشأنها.
العنصر الأهم – في رأيي - هو الأثر المتوقع من عرض المادة في مواقع التواصل. بهذا أعني الأثر العام وليس ما يتعلق بالصفوة أو المثقفين, فعرض صور أو مقاطع فيديو أو معلومات عن العمليات العسكرية التي تتم حاليا "مثلا" أو العمليات الأمنية الجارية له أثر لا يعلمه أغلب من يوزعون تلك المعلومات.
ما دام الأمر كذلك, فنحن مطالبون بالكف عن التعامل إلا مع جهة رسمية صاحبة صلاحية.
على النقيض نتحدث عن التجاوزات التي تنتشر في المواقع المختلفة سواء كانت مواقع الخدمة أو الشركات وغيرها مما يحتاج إليه الناس. هذه الأمور قد تكون خافية عن المسؤول الأعلى, وقد تكون معلومة لديه ولكنها غير معلومة لدى مسؤول أعلى منه. وقد تكون معلومة لدى الجميع, لكن طرقها سيؤدي للتغيير الذي يفيد المواطن والدولة بشكل عام, هذه طرقها إيجابي ما دام الناشر يتوخى الدقة ويراعي الله فيما ينشر.
تنتشر مقاطع وقصص وقصائد تحث على سلوكيات غير سوية, ولا تمثل واقع المواطن أو تتعارض مع المفاهيم والمسلمات العالمية التي نعيش ضمنها - رضينا أم أبينا, ويحكم علينا بناء عليها, وتلكم تضر حتى من لا يشجعها باعتباره جزءا من هذا المجتمع, وأدى في كثير من الأحيان لوقوعنا بين مطرقة عدم الفهم وسندان الاستغلال والأذى من قبل الأعداء والمخالفين. هذه الحالة يقع في نطاقها كثير مما نراه اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي.
القاعدة الذهبية في المجال هي أن يمعن كل منا التفكير قبل أن ينشر أمورا قد تسيء أول ما تسيء إليه ... وللحديث بقايا.