رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إصلاح القطاع المصرفي العربي

كرّس المؤتمر المصرفي العربي السنوي، تحركاته من أجل تحسين الأوضاع المصرفية العربية بشكل عام، وإدخال سلسلة من الأدوات المطورة له، وذلك لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية في هذا المجال. ويشمل ذلك كل شيء تقريبا، ولاسيما مكافحة عمليات غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وتعزيز سياسات البناء والتشييد. إضافة طبعا إلى العوامل الجديدة التي تدخل إلى القطاع المصرفي العالمي، ومن ضمنه القطاع العربي. ويبقى أهم ما يطرحه المؤتمر، هو مطالبته بـ "خريطة طريق للمسؤول المالي". وهي عملية تضمن الأمان الأفضل للأداء المصرفي العربي، على الرغم من أنها ستأخذ وقتا لن يكون قصيرا، لكي تصل إلى المستوى المأمول، مع ضرورة التعاون الكامل لكل الأطراف المعنية بهذا الطرح.
و"الشمول المالي"، كما يفسره المصرفيون، هو بمنزلة استراتيجية جديدة للحكومات العربية والجهات الرقابية لديها، ويتضمن الاستقرار المالي والنزاهة والحماية المالية للمستهلك. وكلها أهداف مطلوبة في أي بقعة في العالم. ويحتاج هذا الأمر- بالدرجة الأولى- إلى عملية تطوير مستمرة للبنية التحتية للنظام المالي، بما في ذلك تحسين أنظمة الائتمان. وما يطرح هنا، هو استراتيجية كاملة وشاملة، لإيصال القطاع المصرفي العربي إلى أفضل المستويات، ما سيقود إلى مرحلة الشمول المالي المنشود. ولا توجد في الواقع أطر أخرى بديلة عن مثل هذه الخطوات والطروحات. فالقطاع المالي العالمي لا يزال في حالة اضطراب مخيفة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية، ولم تفلح الحكومات، ولاسيما في البلدان المتقدمة، في إحكام السيطرة الكاملة على أدائه.
القطاع المصرفي العربي بحاجة فعلا إلى حراك سريع ومتماسك، من أجل إصلاحه دون حدوث أي اضطرابات فيه. وهو، كغيره من القطاعات المشابهة في العالم، يتطلب مزيدا من الشفافية والنزاهة، والكثير من التحولات ليس فقط في مجال التشريعات، بل أيضا في نطاق الخدمات المالية التي يقدمها. وهذا سيجعل البيئة الأمثل لأدوات القطاع، بما في ذلك بالطبع تطوير النواحي الخاصة بتمويل المشاريع، ولاسيما تلك المرتبطة بالشباب والابتكارات التي يقدمونها. ويرى المشرفون على حراك الإصلاح هذا، ضرورة أن تشمل الخدمات المصرفية العربية المناطق الريفية في الوطن العربي، بحيث يكون لها دور واضح ومؤثر في التنمية المستدامة. إضافة طبعا إلى تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بل المتناهية الصغر.
والحراك المذكور يستهدف أيضا نقطة مهمة، وهي تلك المتعلقة بما يسمى "التثقيف المالي"، الذي يضم أيضا تطوير القدرات على استخدام التكنولوجيا في التعاملات المالية، بصرف النظر عن حجمها. وسيوفر ذلك تطويرا متواصلا للخدمات والمنتجات المالية المبتكرة. دون أن ننسى، أن الجهات الرقابية ستكون أكبر أول المستفيدين من التطوير المنشود، فضلا عن المستهلكين الذين سيكونون في بؤرة الاهتمام في تعاطيهم ضمن القطاع المالي العربي. لأن أنظمة الائتمان بشكل عام، ستشهد تحسنا ليس كبيرا فحسب، بل ضروريا في المدى المتوسط. وعلى هذا الأساس، يمكن للطروحات التي أوردها المؤتمر المصرفي العربي السنوي، تشكيل قطاع مصرفي عالي الجودة، وقادر على مواجهة أي متغيرات أو مفاجآت قد تحدث.
لا تتوقف البلدان المتقدمة عن التطوير المستمر لأنظمتها المالية، وقد زادت من وتيرة هذا التطوير في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أظهرت فجوات مرعبة في هيكلية القطاع المالي العالمي ككل. والبلدان العربية قادرة على الوصول إلى الصيغة المثلى ليس فقط لتطوير القطاع، بل أيضا للحماية من أي تهديدات محتملة، قد تنتج عن أزمات كبرى أو عابرة. ومما لاشك فيه، أن الشمول المصرفي المشار إليه، سيكون حجر الزاوية في بنيان مصرفي قادر على الصمود دائما.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي