تأهيل الكادر الصحي

طالعت بالأمس وثيقة تتحدث عن مخالفات جسيمة يمارسها العاملون في الجهات الصحية فيما يتعلق بالحصول على التأهيل اللازم لاستمرار الترخيص لهم من قبل هيئة التخصصات الصحية, فعلى الرغم من دقة المتطلبات والاهتمام الكبير من المنشآت الصحية بعقد الدورات والمؤتمرات والفعاليات التي تمكن العاملين من الحصول على التأهيل اللازم, لا تزال هناك ثغرات مهمة يستغلها البعض لتجديد تراخيصهم دون الحصول على التدريب المطلوب.
يسهم في تسهيل عمليات التهرب من التدريب قيام بعض ممثلي الشركات الراغبة في التعامل مع المستشفيات بتزويد العاملين في القطاع بشهادات تدريب دون أن يتم التدريب الفعلي. هذه الحالة هي جزء من التعاملات الخطيرة التي تؤدي إلى الفساد وتسهل تغلغل بعض الشركات غير المؤهلة داخل النظام الصحي, وبالتالي التأثير في جودة ومستوى ومكونات الخدمات المقدمة للمواطنين.
يحاول كثير من الجهات – خصوصا – المنشآت التابعة للقطاع الخاص أن تحافظ على كادرها داخل موقع العمل لأكبر عدد من الساعات. يتم ذلك بتنظيم دورات وملتقيات على مستوى أقل جودة, أو في أوقات تدفع بالمشاركين للعزوف عن الحضور ومحاولة الحصول على شهادات التدريب بطرق غير نظامية.
على أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الهيئة من ناحية الترخيص للجهات التي تنظم الملتقيات والدورات الصحية من خلال الرقابة الدقيقة على مكونات الملتقى, ومستوى المدربين, وحضور المهتمين والمتخصصين. تلكم مسؤولية تحتاج للمزيد من التعاون بين الهيئة والجهات المستضيفة للملتقيات والجهات التدريبية.
يواجه كثير من العاملين في القطاع عمليات التدريب بعدم اكتراث وهو ناتج عن عدم قناعتهم بأهمية تطوير قدراتهم في المجال أو قناعتهم بأن ممارستهم الفعلية قد تكون أكثر قيمة مما تقدمه الدورات التدريبية والمحاضرون، وهنا نعود لنقطة تقويم المادة العملية المقدمة من قبل متخصصين على مستوى عال.
تأتي مجموعة من العوامل الأخرى التي تعوق العاملين وتتسبب في عدم تمكنهم من الحصول على الدورات التدريبية ومن أهمها بعد مواقع الدورات عن مكان العمل, وهو أمر يستدعي العمل على توفير الكم الكافي من الدورات في كل مناطق المملكة.
في النهاية يجب أن تكون الدورات ذات علاقة بالتخصص, فمن ضمن أسباب عزوف العاملين عن الحضور كون الدورات بعيدة عن تخصصاتهم أو مجال عملهم, وهذا يجب أن تجيب عليه الهيئة المسؤولة عن اعتماد الدورات وربطها بالتخصص أو مجال العمل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي