رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ما بعد قياس مخرجات التعليم

مضت عقود طويلة قبل أن يتمكن العالم من تطوير أدوات لقياس مخرجات التعليم، كانت الاختبارات التي تعقدها الجامعات في نهاية كل فصل دراسي تعد مؤشرا كافيا لمدى تحصيل الطالب والمهارات التي اكتسبها، لكن مع ظهور بنية جديدة من التحديات التي تواجه الخريجين ومع المنافسة الشديدة على الوظائف على مستوى العالم أجمع وظهور مصطلحات مثل اقتصاد المعرفة والابتكار وريادة الأعمال، أصبح الحصول على وظيفة يتطلب مهارات أكبر من مجرد القدرة على التحصيل العلمي، وهي مهارات لم تعد الاختبارات الفصلية التي تعقدها الجامعة قادرة على تقديم ما يثبت امتلاك الطالب هذه المهارات. ولاستكمال المهارات المطلوبة ظهرت عدة مؤسسات تدريبية ومؤسسات حاضنة للخريجين، لكن ظهر معها سؤال حول كفاءة الجامعات وما تضيفه الشهادة الجامعية فعلا من قيمة للخريج. وفي هذا المجال كان لابد للجامعات التي تحافظ على مكانتها أن ترفع من جودة أدواتها وطرق التدريس لديها، فظهرت نماذج متعددة من الجودة في التعليم، وظهرت مؤسسات الاعتماد الأكاديمي في العالم بأسره، لكن مع هذه الموجة العريضة ظهرت الأسئلة حول معايير مستقرة يمكن التحاكم إليها فيما يتعلق بجودة التعليم والاعتماد، معايير تتصف بالقبول العام. ولمعالجة هذه المشكلة ظهرت تفسيرات عديدة لمقاييس التعلم وظهرت مدارس عدة بهذا الشأن. ورغم كل الجهود فإن هذه النماذج جميعها تتعرض للنقد بين الفينة والأخرى. ولهذا الشأن تعقد المؤتمرات والندوات وتناقش المفاهيم والأدوات والآليات. والمملكة ذات تجربة حديثة في بناء مقاييس التعلم وتم إنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم، الذي أخذ على عاتقه بناء مقاييس لمهارات خريجي التعليم العام، ثم طور مقاييس أخرى لمخرجات التعلم في التعليم العام، وهي المقاييس التي ساعدت الجامعات في بناء منظومة جديدة من معايير القبول، على أن هذه المعايير لم تزل تواجه نقدا حادا من المجتمع.
تأتي هذه المواقف المتباينة من قياس مخرجات التعلم وكفاءة هذه المقاييس في عكس الواقع الحقيقي للتعليم العام والعالي في المملكة، مع انعقاد المؤتمر الدولي الثاني للقياس والتقويم، في الرياض. وسيناقش المؤتمر أربعة محاور رئيسة تشمل النظم المعرفية المعاصرة للتعليم، واستعراض قضايا واتجاهات قياس نواتج التعلم، إضافة إلى استعراض التجارب الدولية والمحلية في قياس نواتج التعلم، والتعرف على تطبيقات قياس نواتج التعلم في تحسين جودة التعليم العام والعالي، والمحاسبة والمسؤولية في التعليم، وتحسين جودة البرامج والمقررات.
ومن خلال المحاور التي ستتم مناقشتها، فإن جميع مقاييس التقويم بمختلف تصوراتها وأبعادها يجب أن تنتهي في محور واحد وهو المحاسبة والمسؤولية في التعلم، لعل هذا أهم محور في محاور المؤتمر، ولعل هذه هي المرة الأولى التي يتم الجمع فيها بين مقاييس مخرجات التعلم وبين المحاسبة والمسؤولية، فالمقاييس المستقرة والعادلة تقدم صورة واضحة عن واقع التعليم في الدولة بشكل عام وفي كل مؤسسة تعليمية بشكل خاص سواء كانت صغيرة أو كبيرة، في هذه النقطة بالذات تتعانق الكثير من المفاهيم، فالمقاييس والجودة والاعتماد الأكاديمي، لا معنى لها إذا لم تصاحبها محاسبة ومسؤولية، واستمرار إلقاء اللوم على الطلاب لن يحقق المنشود إلا إذا تحملت الجهات التعليمية مسؤوليتها عن إخفاق طلابها عن مواجهة التحديات. لهذا فإن هذا المحور بالذات هو أهم المحاور التي ستتم مناقشتها خلال المؤتمر، رغم أننا لا نتوقع كثيرا من التقدم خلال هذا المؤتمر، خاصة أن المقاييس نفسها لم تلق حتى الآن قبولا عاما كافيا بأن تصبح مرجعية حاكمة للمحاسبة والمسؤولية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي