رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


موظفو الخدمة الشخصية

أرسل لي صديق خبر عن اكتشاف "نزاهة" لظاهرة من مظاهر الفساد الإداري التي تعيشها منشآت القطاع العام وهي تكليف موظفين يعملون تحت إمرة الموظف بإنجاز أعمال شخصية مثل إيصال الأطفال للمدارس أو التسوق وغيرها من الأعمال التي لا علاقة لها بوصف وظيفة الأشخاص المكلفين.
هذه الحالة منتشرة وأكاد أؤكد أنها تنتشر أكثر في المناطق البعيدة عن العاصمة, بحكم الصلاحيات والسلطات المعطاة لأشخاص في إدارة المكاتب والفروع, وعدم تقدير حدود العلاقة الوظيفية, وتشعب العلاقات وانخفاض مستوى الرقابة بشكل عام.
أعرف في السياق أشخاصا كانوا يُشغِّلون الموظفين في مزارعهم, وآخرين في استراحاتهم إضافة إلى الأعمال الأخرى المتعلقة بالأسرة والأطفال والتسوق. كما أعرف من هم في مراتب عليا ينفذون كل أعمالهم والتزاماتهم الأسرية بجهودهم الذاتية وخارج وقت العمل. كما أعرف أشخاصا بين الفئتين يقومون بإنجاز شؤونهم الخاصة في وقت العمل وهو ما يعطل مصالح الناس.
انتشار الظاهرة لا يعني جوازها نظاما, وعدم جواز المخالفة يعني ضرورة مناقشتها للتعرف على الواقع وما يمليه علينا, والبحث عن الحلول التي يمكن أن نبني عليها قواعد التعامل الصحيحة.
إلى أن تصبح كل تعاملاتنا إلكترونية, ستظل هناك حاجة إلى خروج الموظفين لإنجاز أمور لا يستطيعون إنجازها إلا في وقت الدوام, وأغلبها تخص الجهات الحكومية, بل إن بعضها تستدعي أن يحضر صاحب الحاجة بشخصه حتى بعد أن "تؤتمت" العملية.
بعض الجهات أوجدت الحلول بفتح مكاتب للجهات التي يحتاج الموظف إلى أن يذهب إليها, وفي حالات معينة تنسق بعض الجهات مع بعضها لتكليف موظفين بالعمل الإضافي لإنجاز أعمال موظفي الإدارة, لكن هذا غير متاح للجميع.
أعتقد أن الحل يكمن في تحديد مستويات معينة من الموظفين - لا تقل بأي حال عن المرتبة الـ 14 ـ الذين يمكن أن يكلف لكل منهم شخص واحد للالتزامات الخاصة, ثم يعامل البقية بنظام الساعات التي يمكن أن يستأذنوها كل شهر. يمكن أن يعطى الموظف عددا معينا من الساعات كل شهر لينجز كل التزاماته خصوصا بعد اعتماد نظام البصمة.
قد يوافقني البعض وقد لا يوافقونني, لكن ترك المسألة دون حل وافٍ وواضح سيسمح باستمرارها وتعاظمها, ولن نجد من يعترف بنظام لا يراعي أحوال الناس.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي