نجاح الحرب على المخدرات
أسعدني ما ذكره الناطق باسم وزارة الداخلية من انخفاض تهريب المواد المخدرة خلال عام 1436 هـ، بنسب متفاوتة. حيث انخفضت نسبة تهريب أقراص الأمفيتامين بنسبة 46 في المائة تقريبا، وانخفضت نسبة تهريب الحشيش بنسبة تقارب 25 في المائة. هذه النسب العالية جدا تدل على أن هناك أسبابا مهمة أدت إلى تحقيق نتائج باهرة بهذا الشكل.
ذكر اللواء التركي مجموعة من الأسباب لانخفاض كميات التهريب، لعل أهمها العمليات الأمنية في المناطق الحدودية. يدل هذا بوضوح على أن المناطق المتاخمة لليمن مستهدفة بعمليات التهريب الخطيرة. يضاف إلى هذا العنصر المهم، الحالة الأمنية في الكثير من الدول المجاورة، التي لم تعد تسمح لكثيرين بامتهان عمل كهذا.
أسهمت العمليات العسكرية المرتبطة بـ"عاصفة الحزم" بشكل واضح في انخفاض التهريب سواء للمواد المخدرة أو الأسلحة أو البشر. هذا أمر يجب أن نبني عليه في عمليات المكافحة بعد انتهاء "العاصفة" وعودة الأمن لجارتنا الجنوبية، حيث نضمن المحافظة على نسب عالية من الرقابة والقبض لتقليل جاذبية هذه العمليات بالنسبة للمهربين.
لعل التوعية من أهم الأمور التي ساعدت على تحقيق نتائج إيجابية بهذا الحجم، وهو ما أكده الناطق الرسمي. الوعي الذي ينتشر بين الطلبة والأسر ناتج عن استخدام التقنية الحديثة في شرح مخاطر استخدام هذه المواد، وزيادة عدد المتطوعين في مجال التوعية سواء بالمحاضرات أو الندوات أو من خلال وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.
انتهاج أسلوب جديد في توعية المجتمعات، واستخدام وسائل حديثة، والتقليل من نبرة الوعظ إلى أساليب أقرب لنفوس المتلقين، حققت الانتشار المهم للمعرفة وتقبل الفئات الأصغر سنا لموضوعات مهمة لم يكونوا يهتمون بها في مراحل سابقة.
أعود في نهاية الحديث إلى المسؤولية الفردية في التوعية والتنبه إلى ما يحدث في المجتمع من سلوكيات وأعمال مشبوهة قد تؤدي إلى نشر المخدرات بين صغار السن. الجميع مطالبون بأن يكونوا على مستوى المسؤولية التي أثبتتها الإحصائيات، التي تستدعي أن نحاول أن يستمر الانخفاض في دخول هذه المواد القاتلة لبلادنا.
كما يجب أن نتنبه لعناصر أخرى زادت نسبة تهريبها إلى داخل المملكة وهي مواد خطرة بلا شك مثل مادة الهيروين التي ذكر المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية أنها زادت بنسبة خطيرة وهي 46 في المائة في العام الفائت.