رقابة الحدائق
حدائقنا العامة تحولت خلال السنوات القليلة الماضية، إلى حال من الفوضى وعدم الاهتمام؛ أفقداها جاذبيتها عند كثير من الزوار، ولذا تحتاج إلى رقابة تامة.
تدخل الحديقة هذه الأيام فتفاجأ بكم الأدخنة القادمة من كل مكان. مع أن الحديقة ليست مجهزة أصلا للشواء، كما هو الحال في المتنزهات الوطنية التي تنتشر بعيداً عن مواقع الكثافة السكانية.
الأدخنة ليست مجرد نتائج لعمليات الشواء التنافسي من قبل إخواننا من الدول الشقيقة، وإنما تضم أبخرة الشيشة أو المعسل الذي أصبح يتمركز في كثير من الحدائق العامة، رغم أن البلديات اتخذت القرار تلو الآخر لمنع التدخين داخل المدن.
هل نلوم من يخالفون النظام إن هم فعلوا؟ سؤال تجيب عنه خبرتنا في أمور كثيرة. فأنت إن لم توجد وسائل إلزام الناس بتنفيذ القرار فلن ينفذوه. هذا هو ما يحدث بالضبط، ليس هناك أي تعليمات محددة على بوابات الحدائق تحدد ما يسمح به وما لا يسمح به. وليس هناك مراقبون للتأكد من تطبيق التعليمات المحددة على البوابات "عندما نضعها". لن أعلق هنا على كم النفايات التي تشوّه الحديقة، ما إن يغادرها الرواد.
يرسخ الحال ما عرفناه عن المؤسسات الحكومية من صرف مستمر على العمليات دون أن يكون هناك تفكير في تكوين استقلالية مالية للخدمات التي تقدمها القطاعات في كل المدن. هذا الحال لا يتماشى مع أهمية تقنين الصرف والعمل على الحد من النفقات التي يمكن تفويضها أو الحصول عليها بوسائل أخرى.
يمكن أن تكون الحدائق من مصادر إيرادات البلدية، خصوصا عندما تكون على مستوى عال من النظافة والصيانة، نحقق هذا من خلال التفويض Outsourcing، بمعنى إعطاء القطاع الخاص الفرصة لإدارة الحدائق بما في ذلك صيانتها ونظافتها مقابل مبلغ الحصول على رسم دخول محدد يتم عن طريق المنافسة، أو من خلال إدارة الحدائق من قبل البلديات وتحديد رسوم معقولة تسد احتياجات الحديقة وتسمح بتطوير مكوناتها.
هذه الجزئية مهمة، لكن من المهم أيضا أن تكون هناك رقابة على بعض السلوكيات المرفوضة التي تمارسها مجموعات من الشباب التي أدت إلى ابتعاد المزيد من الأسر عن الوجود في الحدائق العامة.