رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


يوم الإجازة

أحاول أن أتذكر يوما حصلت فيه على إجازة أيام دراستي، فلا أذكر حتى يوما واحدا. كانت الأمطار والسيول الجارفة تعوق الحركة وتغلق الطرقات، لكنها – بقدرة القادر – لا تتمكن من المدارس خصوصا تلك التي في المدن.
تأتي مواسم كثيرة وتنتهي ونحن نسير في شوارع المدينة "العتيقة " نستمع كل يوم إلى تلك الأغنية الحماسية، "احرث وازرع أرض بلادك، بكرة تنطي الخير لأولادك". كان توقيتنا دقيقا لدرجة أنني أسمعها يوميا من النافذة ذاتها. أيام نترحم على بساطتها، وبراءة كل شيء فيها.
أما اليوم فالحال مختلفة جدا. تأتي الإجازات بالكوم، وبكل مناسبة. عندما تمطر تتوقف الدراسة وعندما يهاجمنا الغبار تتوقف الدراسة، باستثناء إجازة اليوم الواحد التي خصصت للطلبة في محاولة لتخفيف زحام المدينة التي تستقبل قادة من ثلاث قارات.
كل محاولات المعلمين للإفادة من الإجازة والمقاطع التي انتشرت عنها، ومحاولات إثبات حقهم في الإجازة لم تفلح. السبب واضح، فالمدرسة التي يعمل فيها 20 معلما يدخلها يوميا أكثر من 600 طالب يصل أغلبهم بالسيارات.
يعتقد بعض المعلمين أن وظيفتهم تبدأ وتنتهي في الفصل، وتقديم المادة العلمية دون أن يمنحوا أنفسهم فرصة المراجعة والتقييم والتطوير، فبرعوا في انتقاد عدم إضافتهم إلى تلك الإجازة.
هذا الحال يمكن أن يدق جرس الخطر في أروقة الوزارة، عندما يحاصر المعلم نفسه في غرفة مع مجموعة من التلاميذ، إنما ينهي دور التطوير والبحث اللازمين لوظيفته.
خرجت صباح يوم الإجازة، وكانت الطرق سالكة بشكل واضح، وهذا يؤكد أن القرار حقق الهدف منه، لكنه في الوقت نفسه حقق أهدافا أخرى من قبيل التأكيد على أن المدرسة هي منبع للعلم وأن العمل ليس سجنا، وإنما هو مكان للإبداع والتطوير.
يخطئ كثير من المديرين عندما يربطون المكافآت بالإعفاء من الحضور، لأنهم يرسخون كراهية العمل ويدفعون الموظفين نحو الكسل ورفض المكان. من هؤلاء مدير المدرسة الذي قدم إليه طلبته يريدون أن يحصلوا على الإجازة أسوة بزملائهم في الرياض، فيمنحها لهم دون أن يتأثر برغبة الطلبة في ترك المدرسة ولو ليوم واحد.
عزيزي مدير المدرسة: إذا كان المعلمون والطلبة يكرهون المدرسة، فابحث لك عن وظيفة أخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي