رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


طريق الإبداع ليس مباشرا بالضرورة

لا يتبع المبتكرون العظماء بالضرورة طرقا مباشرة. وغالبا ما يلجأون إلى اتباع مسارات متعرجة تساعدهم على تحديد هوية ابتكاراتهم.
عاش صبي صغير في مزرعة في ولاية ميشيجان. يوجد في جيبه كما اعتاد هو وأصدقاؤه: حلي، ومكسرات، ومسامير، وخردة وغيرها من القطع الصغيرة. كان الصبي يفضل اللعب مع رفاقه طوال اليوم، واختبار كل ما هو جديد، والاجتماع سويا. لم يكن والده راضيا عن سلوكه إلى حد ما. وكعادة معظم الآباء، كان يرغب أن يمد ابنه يد المساعدة في الأعمال العائلية والعناية بالمزرعة. أما والدته فكانت مختلفة، وقدمت لطفلها الدعم، ظنا منها أنها مرحلة عابرة ومن الأفضل عدم معارضته.
بدعم من والدته، أقام الصبي ورشة عمل صغيرة في المزرعة، حيث بإمكانه الحفاظ على أدواته وغيرها من الحلي الصغيرة التي يستخدمها. وكان يطيل البقاء لساعات في الورشة ما زاد من استياء والديه. حصل الصبي على ساعة عند بلوغه عمر الـ 12. ولم يكن ذلك شيئا مألوفا في سبعينيات القرن الـ 19. وسرعان ما أصبحت محور اهتمامه.
نما افتتانه بهذا العمل ومع بلوغه الـ 13، أصبح بمقدوره تجميع ساعة في ورشته. وفي عمر الـ 17 كان بإمكانه تصنيع ساعة بمبلغ 30 سنتا. وكان يعير اهتماما كبيرا لصنع ساعات بمتناول الجميع. خلال تلك الأوقات كانت السكك الحديدية حديث المدينة. حيث تم تركيب خط السكة الحديد وأصبح أكثر وسائل النقل شعبية. ومع ذلك، واجهت السكك الحديدية مشكلة اختلاف توقيتها مع التوقيت المحلي. فغالبا ما واجه الناس مشكلة في التكيف مع اختلافات التوقيت.
خطرت فكرة لهذا الصبي، واستخدم خبراته السابقة من إصلاح الساعات لصنع ساعة تعطي توقيتين مختلفين: ساعة بعقارب مزدوجة. وسرعان ما أثارت فضول أهل الحي. وكان هذا الصبي الصغير صانع السيارات الأسطوري، هنري فورد.
لم يتضاءل شغف هنري فورد بالأجهزة أبدا كما في سن المراهقة، وكان هنري يصنع ويصلح الساعات. عمل في وقت لاحق بمزرعة الخشب حتى يتسنى له الزواج وتكوين أسرة. وأخيرا، انصرف لتأسيس شركة فورد للسيارات. حيث أراد صناعة سيارات تصلح للاستخدام للتنقل، في الوقت الذي اعتقد فيه معظم الناس أنها تصلح للعبة سباق السيارات.
هل تستطيع مخيلة هنري فورد القيام بهذه القفزة، من الرياضة إلى وسائل النقل، لم يواجه مشكلات من قبل عند تصنيع الساعات وحل مشكلة التوقيت في السكة الحديد؟
يظهر مثال هنري فورد أنه لا يوجد دائما مبدأ ثابت للابتكار. فبإمكان المبدعين اتباع مسارات متعرجة، والاستفادة من الأفكار المهمة على طول الطريق، حيث تشكل في وقت لاحق هوية ابتكاراتهم. شغف الطفولة بالآلات، واهتمامه بصنع ساعات بمتناول الجميع، حل مشكلة توقيت السكك الحديدية، لا شك في أنه أسهم بفكرة تصنيع آلة بإمكان الجميع استخدامها كوسيلة للنقل: "النموذج تي".
نحن مهووسون بالاستقامة. فعندما تستحوذ الساعات على اهتمامنا، نقاوم لأننا نرغب في أن نكون صانعي سيارات. ومع ذلك، تعلمنا من تجربة هنري فورد أن هناك صلة حقيقية بين العبث بالساعات وصنع السيارات. ما قد نسخر منه على اعتباره "نقصا في التركيز"، قد يكون في الواقع مرحلة مثمرة للغاية من حياتنا. بالتأكيد إن أفكارنا الأولية تكونت من خلال تجارب مختلفة، تسمح لها بأن تصبح حقيقة، غير مقيدة بمعتقداتنا وضيق الأفق والتوقعات.
الدرس بسيط هنا: استغل كل فرصة لتحقيق شغفك. وإذا لم تستطع رؤية الروابط بين شغفك الحالي وأهدافك المستقبلية، فذلك لأنه وبحسب مقولة ستيف جوبز الشهيرة ''لا يمكنك توصيل النقاط في حياتك ببعضها نظرا للمستقبل، فقط يمكنك إيصال النقاط نظرا للخلف في حياتك".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي